ولي العهد: على إيران الاختيار إما دولة طبيعية أو مارقة.. وتتحمل العواقب الدولية

السعودية

بوابة الفجر


قال صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، إن للمملكة دورًا مهمًّا في المجتمع الدولي، يتمثل في جهودها من أجل تأمين وصول إمدادات النفط عبر الممرات الحيوية التي تحيط بها، في سبيل حماية استقرار الاقتصاد العالمي.

وتابع سمو ولي العهد في حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط»، أن العالم رأى كيف تعاملنا مع الناقلة الإيرانية في البحر الأحمر وفق ما تمليه علينا أخلاقياتنا ومبادئنا والمواثيق والأعراف الدولية، إلا أننا في المقابل نجد النظام الإيراني ووكلاءه الذين قاموا بأعمال تخريبية لأربع ناقلات بالقرب من ميناء الفجيرة، منها ناقلتان سعوديتان، ما يؤكد النهج الذي يتبعه هذا النظام في المنطقة والعالم أجمع. والدلائل على ذلك كثيرة وواسعة ومتكررة على مدى سنوات طويلة.

وأوضح أنه يجب «ألا ننسى أن هذا النظام أعلن للملأ منذ عام 1979 أن أولويته وهدفه الرئيسي تصدير الثورة، ويسعى لذلك على حساب تطلعات شعبه، وعلى حساب شعوب المنطقة. هذا المحرك يفسّر تصرفات النظام الإيراني، فتصدير الثورة ومبدأ ولاية الفقيه يتطلبان زعزعة استقرار الدول والمنطقة، وإثارة الطائفية ونشر التطرف، وتسخير مقدرات الشعب الإيراني لتمويل المليشيات الإرهابية وتسليحها، إلا أنه رغم ذلك كانت يد المملكة دائمًا ممدودة للسلام مع إيران، لتجنيب المنطقة وشعوبها ويلات الحروب والدمار؛ حتى إن المملكة أيدت الاتفاق النووي مع إيران لأن المملكة على مر التاريخ لم تدخر جهدًا لحل أي أزمة واجهتها عبر السبل الدبلوماسية والسلمية».

وأشار إلى أن المملكة كانت تأمل «في أن النظام الإيراني سيستغل هذه المبادرة لتغيير تصرفاته تجاه دول المنطقة، وأن تكون خطوة أولى نحو عودة إيران إلى المجتمع الدولي كدولة طبيعية. لكن للأسف ما حدث هو أن إيران استغلت العائد الاقتصادي من الاتفاق في دعم أعمالها العدائية في المنطقة، واستمرت في انتهاك القرارات الدولية، وكان الأولى أن يسخّر النظام الإيراني العوائد الاقتصادية من الاتفاق لتحسين معيشة المواطن الإيراني، وتطوير البنية التحتية، وتحقيق التنمية الاقتصادية، بدلًا من المضي في دعم آلة الفوضى والدمار في المنطقة».

وقال، إن «التهور وصل بإيران إلى مستويات غير مسبوقة، فبعد الاتفاق النووي زادت ميزانية «الحرس الثوري»، ورفعت من وتيرة دعمها للمليشيات الطائفية في المنطقة، بل وفي العالم أجمع. وجميعنا رأى الأعمال الإرهابية والعدائية الإيرانية التي أحبطت في أوروبا مؤخرًا، لذلك أيدت المملكة إعادة فرض العقوبات الأمريكية على إيران، إيمانًا منا بضرورة اتخاذ المجتمع الدولي موقفًا حازمًا تجاه إيران، وفي الوقت نفسه اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من قدرة النظام على نشر الفوضى والدمار في العالم أجمع».

وأشار إلى أن ما شهدناه من أحداث أخيرة في المنطقة، بما فيها استهداف المضخات التابعة لشركة «أرامكو» من قبل مليشيا الحوثيين المدعومة من إيران، يؤكد أهمية مطالبنا للمجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم أمام نظام توسعي يدعم الإرهاب وينشر القتل والدمار على مر العقود الماضية، ليس في المنطقة فحسب بل في العالم أجمع.

وقال إن الخيار واضح أمام إيران. هل تريد أن تكون دولة طبيعية لها دور بنّاء في المجتمع الدولي، أم تريد أن تبقى دولة مارقة؟ نحن نأمل في أن يختار النظام الإيراني أن يكون دولة طبيعية وأن يتوقف عن نهجه العدائي.

وحول زيارة رئيس الوزراء الياباني مؤخرًا لإيران والتقائه بالمرشد الأعلى الإيراني، قال سمو ولي العهد: نشكر رئيس الوزراء الياباني على نياته الطيبة، ويد المملكة دائمًا ممدودة بالسلام بما يحقق أمن المنطقة واستقرارها، إلا أن النظام الإيراني لم يحترم وجود رئيس الوزراء الياباني ضيفًا في طهران، وقام أثناء وجوده بالرد عمليًّا على جهوده، بالهجوم على ناقلتين إحداهما عائدة لليابان، كما قام عبر مليشياته بالهجوم الآثم على مطار أبها، ما يدلّ بشكل واضح على نهج النظام الإيراني ونياته التي تستهدف أمن المنطقة واستقرارها.

وتابع، أن إيران هي الطرف الذي يصعّد دائمًا في المنطقة، ويقوم بالهجمات الإرهابية والاعتداءات الآثمة بشكل مباشر أو عبر المليشيات التابعة (..) المشكلة في طهران وليست في أي مكان آخر، وكما ذكرت، على إيران الاختيار إما أن تكون دولة طبيعية لها دور بناء في المجتمع الدولي أو أن تبقى دولة مارقة وتتحمل عواقب هذا الأمر دوليًّا.