سامي جعفر يكتب: "الشعراوى" لا يمكن يموت

ركن القراء

سامي جعفر
سامي جعفر


شغل الداعية المعروف محمد متولى الشعراوى، الناس حياً وميتاً، وتجمعت حوله محبة وتقدير جماهيرى غير مسبوق، وانتقاداً شديداً من المثقفين ورواد التنوير، إذ أنه كان دائماً فى الجانب الأخر، وكانت أفكاره معادية لكل ما هو تقدمى وإنسانى.

ولد محمد متولى الشعراوى، فى 15 أبريل 1911، بقرية دقادوس مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية، وتدرج فى التعليم الأزهرى وتخرج من كلية اللغة العربية سنة 1940، وكان مهتماً بالأدب ويكتب الشعر، وناشطاً فى الحركة الوطنية التى يقودها حزب الوفد خلال سنوات الدراسة، عندما كان رئيساً لاتحاد طلاب الكلية. 

وبعد تخرجه عمل مدرساً فى المعاهد الأزهرية قبل أن يسافر إلى المملكة العربية السعودية فى عام 1950 للعمل أستاذاً للشريعة فى جامعة أم القرى، ثم عاد إلى مصر ليعمل مديراً لمكتب شيخ الأزهر، وبعد سنوات قليلة سافر رئيساً لبعثة الأزهر فى الجزائر، وعاد ليعمل مديراً لأوقاف محافظة الغربية، ثم وكيلاً للدعوة والفكر، ثم وكيلاً للأزهر ثم عاد ثانية إلى السعودية للتدريس في جامعة الملك عبد العزيز، كما كان مرشحاً ليتولى أمانة الدعوة فى الاتحاد الاشتراكى وفي نوفمبر 1976 تم اختياره وزيراً للأوقاف فى حكومة ممدوح سالم ثم خرج من الوزارة عام 1978.

وساهمت الميديا فى زمن الشعراوى فى صياغة أسطورته التى تكونت على مدار عقود، إذ كان أشهر ضيوف برنامج "نور على نور" فى التلفزيون المصرى فى سبعينات القرن الماضى، قبل أن يخصص له برنامجاً أسبوعياً يعرض فيه شرحاً مبسطاً للقرآن الكريم، نشر من خلاله أفكاره على أكبر نطاق ممكن، وهى الوسيلة التى ساهمت مع تطورها فى صناعة دعاة أخرين مثل عمرو خالد وغيره من الدعاة الجدد الذين كانوا منتشرين على غرار الشعرواى رغم أنهم أقل معرفة بالثقافة الإسلامية.

ورغم أن الشعراوى لم يقدم إسهاماً قوياً فى الثقافة الإسلامية باستثناء ترسيخ الأفكار التقليدية التى تنتقص من أصحاب الديانات المختلفة عن الإسلام، وشرح بسيط وضعيف من الناحية العلمية وملىء بالتناقضات، إلا أنه وسائل الإعلام وصفاته بـ"الإمام" وهو اللقب الذى يستحقه من قدموا منهجاً جديداً فى الفكر الإسلامى مثل الفقهاء الأربعة المعروفون قديماً وحديثاً الإمام محمد عبده، كما حظى تفسيره للقرأن بشهرة أكبر بكثير من قيمته العلمية وسط مكتبة التفاسير المعروفة لكتاب المسلمين المقدس، وارتقى الشعراوى بعد وفاته بدرجة أكبر ليكون رمزاً يرفض كثيرون عدم الاقتراب منه بأى منه من النقد والتفنيد.   

لم يقبل الشعراوى فى بداية حياته الانخراط فى جماعة الإخوان المسلمين، ولكن أفكاره ومعتقدات الجماعة كانت متطابقة واتهمه كثيرون بأنه واحد من صناع التطرف رغم أنه أدان الإرهاب بعدة أشكال، إذ أنه ساهم فى تكوين جزء من التمييز ضد الأقباط من خلال شرحه لمعانى سورة مريم التى تتناول المسيح عيسى بن مريم، عليه السلام، كما شارك فى تشويه فترة حكم الرئيس جمال عبد الناصر عندما اعترف بأنه سجد لله شكراً على هزيمة 5 يونيو 1967، بزعم أن انتصار مصر فى هذه الحالة وهي في أحضان الشيوعية كان سيفتن المصريين في دينهم.
ورغم أن الشعراوى حاول الاعتذار عن تصرفه عندما زار ضريح عبد الناصر فى تسعينيات القرن الماضى، مبرراً هذه الخطوة بأن الرئيس الراحل زاره فى حلم ووجه له لوماً بسبب سجدته التاريخية لأنه أى الرئيس ناصر ساهم فى تطوير الأزهر ليتخرج منه الطبيب المسلم، ولكن الاعتذار لم يكن مشهوراً على بنفس قدر رسوخ الإساءة التى طردت ناصر والشعراوى معاً.