سلفى يدعو لـ"دين جديد" فى الإمام الشافعي

العدد الأسبوعي

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


يملك مسجدًا و"الفجر" اكتشفته بالصدفة

ويؤخر مواعيد الصلاة ساعتين.. ويمنع الطبيبات من العمل فى الجراحات الطويلة


الصدفة وحدها قادت «الفجر» لكشف خبايا مسجد عباد الرحمن، بمنطقة الإمام الشافعى القريبة من السيدة عائشة، هناك وبينما الطريق مزدحم لن تلاحظ أى علامة لوجود مسجد قريب، وستفاجأ داخل إحدى الحارات بشارع السوق بمنزل من طابقين يحتل مساحة نصف الحارة.

باب المنزل حديدى يتضح بمجرد النظر أن خلفه بابًا خشبيًا قديمًا، وهناك مدخل آخر بسلالم للطابق الثانى، وبعد مجهود بسيط اكتشفنا أن المنزل ما هو إلا مسجد شيخ المسجد أسامة عبدالعظيم، الذى يقوم بالرقية الشرعية، وللمسجد طقوسه الخاصة.

فى مواجهتك بالطابق الأول رفعت ستارة خضراء كبيرة بحيث تحجب رؤية الصاعدين على السلالم عنا خلفها، ولأننا بنات وجدنا من يدلنا للذهاب خلف الستارة لنجد عددًا كبيرًا من المنتقبات الجالسات فى انتظار صلاة الجمعة التى انتهت فعليا منذ ساعتين ونصف الساعة على أقل تقدير، وعندما سألنا قيل لنا إن الشيخ أسامة يقوم بتأخير الصلاة اقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فى جانب من القاعة شاهدنا سريرًا عليه أكوام من البطاطين، وأيضا دولابًا صغيرًا مفتوحًا على مصراعيه ومملوء بطاطين، وآخر يستخدم مكتبة للمصاحف وكتب صحيح مسلم، وللقاعة باب يربط بين الدور الأول ومصلى الرجال، الذى يفصله عن القاعة مطبخ بثلاجتين وبوتاجاز، وعدد كبير من الأطباق، وبجواره حمام كبير به مكان خاص للاستحمام، ومكان للوضوء.

بعد الصلاة كان الجميع يتعامل معنا على أننا غرباء، وبتبادل أطراف الحديث علمنا أن عمر المسجد 35 عاماً، عندما اشترى الشيخ «أسامة» المنزل من رجل مسيحى كان ينوى تحويله لكنيسة – هكذا قيل لنا بإيمان وخشوع شديد -، وبعد شرائه حوله إلى مسجد.

من الخارج والداخل الحوائط بلا دهانات، وليس للمسجد مئذنة أو لافتة تدل على اسمه، وعندما سألنا عن السبب أكد الحضور أن الشيخ لا يحب المغالاة اتباعاً لما كان فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم، ويفضل مساعدة الفقراء وطالبى العلم من تلاميذه بالأزهر الشريف من مختلف المحافظات، بدلا من دهان الحوائط أو تغيير السجاد.

ويوفر المسجد للقادمين من المحافظات الأكل والشرب والنوم خلال الفترة التى يستضيفهم فيها الشيخ أسامة، وعندما سألنا عن مكان نوم السيدات، جاءت الإجابة بأنهن يسمح لهن بالمبيت شرط وجود محرم، وروت إحدى السيدات أن الشيخ منع مؤخراً نوم السيدات بالمسجد، بعد اقتحام لرجال الشرطة واستجواب بعض النساء بدعوى أن لهن نشاطًا سياسيًا.

بعد قليل ارتفع أذان المغرب فى أحد المساجد المجاورة، وعندما هممن للاستعداد للصلاه أخبرتنا نسوة بأن الصلاة تقام بالمسجد متأخرة عن موعدها فيما عدا صلاة المغرب، وتقام صلاة الفجر قبل الشروق بدقائق، وتقام صلاة العشاء فى الساعة الثانية عشرة منتصف الليل، وذلك قدوة بالرسول صلى الله عليه وسلم، ولكى يعطى الشيخ فرصة لمن تأخر عن صلاة الجماعة فى المساجد الأخرى.

ويوفر المسجد أيضاً إفطاراً وسحوراً، ويمنعهم إحضار أى طعام من الخارج، الشيخ أسامة يتكفل بمفرده بالطعام وأضافت إحداهن: «بيجيب أحسن أكل».

وقالت أخرى إن صلاة الظهر تكون فى حدود الساعة الثانية ظهراً، والعصر يكون فى الرابعة والنصف، والمغرب فى موعدها، وصلاة العشاء فى الساعة العاشرة وذلك بشكل استثنائى خلال شهر رمضان، بعدها تبدأ صلاة التراويح، ثم قيام الليل، يلى ذلك استراحة نصف ساعة لتناول السحور، يليه صلاة الفجر.

بعد كل صلاة يعقد الشيخ جلسة فتاوى، تبدأ بجمع الأسئلة ثم الرد عليها تباعاً، ومن الفتاوى عدم جواز رؤية الخطيب لخطيبته إلا بعد عقد القران، وأن من يعمل بمهنة «الدليفرى» فاسقًا، ومن المحرمات أيضاً عمل الرجل فى مجال النساء والتوليد، أو عمل المرأة فى العمليات الجراحية التى تستهلك وقتاً طويلاً لأنها تتسبب فى تضييع ساعة الصلاة.

الشيخ أكد لنا من خلف الباب، لأننا لا نرتدى نقابًا، بأن قيام الطبيب الرجل بإجراء عملية جراحية فى ثدى المرأة حرام، وذلك عندما طلبنا رأيه فى ذلك، لأن إحدى قريباتنا يستلزم علاجها ذلك، وطلب من إحدى مساعداته اعطاءنا رقم الطبيبة التى يتعامل معها المسجد وهى ستتكفل باللازم.

أحد المترددين كشف لنا أن الكثير من المترددين على المكان من الأطباء، وهم أصدقاء للشيخ أسامة وأصدقاء لأولاده الأطباء أيضاً، كما أن الشيخ أسامة، كان أستاذاً بجامعة الأزهر، وهو خريج كلية الهندسة.

للشيخ نشاط تجارى عبارة عن مكتبة صغيرة أمام المسجد، فيها كتب وعسل نحل، وبلح، وفى رمضان يبيع الفسدق والبندق واللوز.

الداعية السلفى، سامح عبدالحميد، قال إن طريقة الشيخ أسامة ليست مستحبة، لأنها تسبب مشقة للناس، وأوضح أن تأخير صلاة الظهر سنة فى حال ارتفاع درجة حرارة الجو بشدة.

ووافقه الشيخ عبدالغنى الهندى، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، الذى أكد أن تأخير الصلاة من الأمور غير المستحبة، موضحًا أن قيام الشيخ أسامة بالتأخير بشكل مبالغ فيه يؤكد أن مسجده خارج سيطرة الأوقاف.