منال لاشين تكتب: الزعيم والأميرة

مقالات الرأي



علق صورها فى بيت الأمة وعرف من خلالها العلاقة مع المحتل البريطانى


لم تؤثر علاقة الزعيم وهذه الأميرة على سعد فقط، ولكنها أثرت بشكل كبير على سير الحركة الوطنية بما فى ذلك قبل وبعد ثورة 1919. الأميرة هى نازلى فاضل. امرأه استثنائية ليس فى مصر فقط بل فى الوطن العربى كله قبل أكثر من مائة عام. كانت الأميرة نازلى صاحبة أول صالون ثقافى فى بر مصر وعموم الدولة العثمانية التى كانت تحكم مصر والدول العربية. نازلى تجرى فى دمائها دماء ملكية فهى من أسرة محمد على. ولكنها تربت فى الخارج تجيد أربع لغات أجنبية غير العربية والتركية، وتجمع ما بين الجمال والأناقة والثقافة ويتواصل فى صالونها أو بالأحرى حولها كل أطياف المجتمع أفندية وأزهرية فرنسيين وإنجليز.. الكل يسعى لسحر الأميرة المثقفة الفريدة فى عصرها.

لم يسع سعد زغلول إليها وإن كان وقع تحت تأثيرها. هى سعت إليه كمحام شهير ووكلته فى إحدى القضايا الخاصة بها، فصارت بالنسبة له قضية عمر. تعلق كل منهما بالآخر وزاد من قرب سعد من الأميرة وصالونها بعد عودة أستاذه الشيخ محمد عبده من المنفى لأن الشيخ صار مقربا من الأميرة.

فى صالونها بدأ سعد علاقته بالطبقة الارستقراطية الراقية من أعظم أبوابها. وقد شجع سعد صديقه قاسم أمين للانضمام لصالون الأميرة نازلى فاضل. ومن بين كل رواد أو أعضاء الصالون تناثرت الشائعات والأقاويل حول قصة حب بين سعد والأميرة، وإن كانت كفة الحب تميل نحوها بقوة، فيبدو أنها أحبته بصدق، وأرادت أن تفتح أمامه أبواب الترقى. ويتردد أنها وراء إقناع الإنجليز والحكومة بتعيين المحامى سعد زغلول فى وظيفة نائب قاضى. وهى نقلة خطيرة فى حياة سعد فهو أول محام ينال شرف الانتماء للقضاء.

وعلى الرغم من استمرار العلاقة بين سعد والأميرة حتى بعد زواجه من صفية زغلول، ويتردد اسم نازلى فى العديد من المواقع فى مذكرات سعد حيث كان يستشيرها فى كثير من الأمور، ولكن قصة العلاقة وبدايتها لم نجد لها ذكرا فى المذكرات، ويرجع ذلك أن سعد بدأ كتابة يومياته بعد بدء تعارفهما بفترة من ناحية، كما أن المذكرات نفسها وصلت إلينا ناقصه 100 ورقة، لم يعرف أحد ماذا كتب سعد فى هذه الأوراق ولماذا حرصت مديرة منزله الألمانية على حذف هذه الصفحات.

وتتردد العلاقة بين الزعيم والأميرة فى مذكرات شخصيات شهيرة فى ذلك العصر. بعضها يؤكد أنها وراء زواجه من صفية زغلول، والآخر يؤكد أنها عارضت هذا الزواج وهددت بالانتحار لو حدث وما بين الرأيين حسمت صفية زغلول الأمر. فقد نفت صفية أن نازلى كانت وراء زواجها من سعد وبررت ذلك بأن نازلى كانت تحبه.

وقد وضع سعد صورة نازلى فى صالون بيته أو بالأحرى بيت الأمة. ولاشك أن تأثيرها عليه كان حاسما فى تطور شخصيته القيادية. فمن خلال نازلى عرف الإنجليز وتعامل معهم. وكان العرف فى هذا الزمان يجعل التعامل مع المحتل البريطانى خيانة. ففى صالونها تعرف على المعتمد البريطانى لورد كروم قبل أن يصل لمنصبه الخطير. كما أنها كانت تلعب دور الوساطة بين سعد واللورد كتشنير.

وقد عرف تأثير نازلى على سعد فكان الكثيرون يسعون إليها لتلبية بعض الطلبات.

والغريب أن سعد كان يذكر اسمها فى مذكراته بأكثر من صفة وبحسب مشاعره تجاهها. فمرة البرنسيسة نازلى.. ومرة أخرى نازلى ومرة ثالثة بالهانم. ولكن فى هذه الحالات هى امرأة أثرت ليس فقط فى سعد زغلول بل فى الطريق الذى سلكه لتحرير مصر من الاحتلال البريطانى وفشل فيها.