رامي المتولي يكتب: مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية.. توسع مستمر نحو القارة السمراء وطموح مشروع

مقالات الرأي



10 أفلام مثلت القارة الإفريقية عرضت ضمن المسابقة الرسمية للدورة الثامنة لمهرجان الأقصر للسينما الإفريقية، أختيرت لتعبر عن مشاكل وهموم القارة شمالها ووسطها وجنوبها، مساحة واسعة واتجاهات مختلفة وجسر للتلاقى امتد لسبعة أيام، فرصة للتقارب والتعارف والمعرفة والعودة للجذور الحقيقية والانتماءات الأعمق تأثيرًا، التوجه الذى يعمل على دعمه رئيس المهرجان سيد فؤاد الجنارى ومديرته عزة الحسينى عام بعد عام يعملون ويجربون ويقدمون أفكارًا ويحاولون رغم الكثير من المعوقات أن يجعلوا للسينما حضورا فى مدينة الأقصر ليس مصريًا فقط لكنه ممثل من باقى دول الشمال والوسط والجنوب أصحاب التفاصيل المختلفة بدورهم.

المهرجان يتطور سنويًا، لا يقف عند سقف معين، ربما من أفضل تفاصيله هو محاولات إدارته الدءوبة فى دمج المدينة مع المهرجان وتفاصيله فلا يصبحون مجرد زوار يحلون على المدينة لمدة أسبوع ويعودون للقاهرة، ويسعون للتمدد فى الصعيد ولا يقتصر وجودهم على مدينة الأقصر فقط بل يشمل مدنًا أخرى مستهدفين شبابها وطلابها لنشر الثقافة السينمائية فى مساحة أكبر وإعلانهم عن نادى للسينما الإفريقية يقام بشكل منتظم فى قنا كما يفعل المهرجان فى القاهرة، بعرض أفلام القارة بالعاصمة فى الفترات بين دورات المهرجان أن الإدارة لا تكتفى بفترة عمل المهرجان لكن توسع نشاطها ليمتد طوال العام بهدف خدمة نشر الثقافة السينمائية.

5 من أفلام المسابقة الرسمية حظت بجوائز من لجنتى تحكيم الأولى إفريقية أعضائها من مالى، المغرب، تونس، بوركينا فاسو، مصر، هذه اللجنة منحت 4 أفلام ألقابها هم «فى عينيا» تونس، «خيط الشتاء بجلدى» جنوب إفريقيا، «ليل خارجى» مصر، «دفن كوجو» غانا، اللجنة الثانية تشارك للمرة الأولى فى المهرجان الذى أصبح بعد مشاركتها الثانى فى مصر الذى يحظى بمثل هذه اللجنة الدولية المكونة من نقاد تابعين للاتحاد الدولى للنقاد السينمائيين من 3 دول هم ألمانيا والكونجو ومصر، هذه اللجنة منحت جائزتها الوحيدة والأولى فى المهرجان للفيلم الجزائرى «حتى آخر الزمان».

التنوع وتمثيل القارة ودعم المواهب الشابة وجودة العناصر الفنية هو ما سعت له اللجنتان فى منح الجوائز، فـ «دفن كوجو» على الرغم من ضعف بعض عناصر الفنية إلا أن اللجنة الكبرى دعمت الرؤية الفنية الجيدة لمخرجة الشاب خاصة فى تعبيره عن مفاهيم الصراع النفسى المرتبطة بطبيعة عمق القارة الإفريقية وكأننا نرى الصراع الأزلى بين أخوين فى القصة الشهيرة التى دارت بين قابيل وهابيل لكن من منظور إفريقى بحت قادم من قلب القارة نفس الحال مع فيلم «خيط الشتاء بجلدى» الذى يعود لخمسينيات القرن الماضى فى جنوب إفريقيا ويناقش فكرة العنصرية وتفوق الجنس القوقازى على الجنس الإفريقى فى مرحلة عصيبة من تاريخ هذه الدولة من خلال صراع بطل شعبى أقرب لروبن هود ضد مالك أراضى نازى يقمع السكان الأصليين للبلد.

النصيب الأكبر من الجوائز ذهب لدول الشمال بـ 3 جوائز لمصر وتونس والجزائر، كل فيلم من الأفلام الثلاثة يتفاعل من قضية من قضايا دول الشمال «فى عينيا» يتعامل مع مشاعر الأبوة وصدقها وقوتها على الرغم من التشكيك وتغريبة الأب من بلده إلى فرنسا حيث يستقر بشكل دائم، وهنا يتعامل الفيلم مع مستوى صراع الثقافات عند هذا الأب ما بين هويته الأصلية والمكتسبة وكيف يغير موقعه كوالد لطفل مصاب بالتوحد من هذه التركيبة، بينما يذهب «ليل خارجى» لمناقشة تبعات التغيرات السياسية والاجتماعية التى طرأت على المجتمع المصرى بعد أحداث يناير 2011 والتحولات الجوهرية التى طالت كل شرائح المجتمع، حتى فى القضايا والمشكلات التى كانت وما زالت مستمرة فى الحدوث لكنها بالتأكيد اختلفت بعد الحدث.

«إلى آخر الزمان» يتعامل مع المد الفكرى المتطرف فى دول الشمال الإفريقى والتى تعد الجناح الغربى للعرب، صراع ثقافات من نوع آخر عمره مئات السنوات، صراع ما بين ثقافة الموت وثقافة الحياة، أزمة الهوية وتأثيرها الاجتماعى والسياسى وتأثيرها الأهم على كيفية وطريقة أبناء هذه الدول فى العيش والتفكير.

تبقى جائزة مؤسسة «شباب الفنانين المستقلين» المنظمة للمهرجان والتى ذهب لفيلم آخر متميز ويعبر عن القارة الإفريقية بدوره ويتفاعل مع جانبها السحرى وطبيعة صراعاتها وهو «ماباتا باتا»، هذا التفاعل والخبرات السينمائية وجدت مكانها فى قسم واحد من أقسام المهرجان المتنوعة المنافسات بخلاف الورش المتنوعة فى فروع مختلفة، الأمر الذى يضعنا أمام مهرجان يبدو كمؤسسة تتحرك بإمكانيات قليلة لتصنع الكثير وما زال هناك طموح عند مديريها للوصول إلى مستويات أعلى.