في عيد الأم.. "أم مجدي" 18 عاما في حمل الأنابيب: "نفسي أقابل الرئيس واشكيله همي" (صور)

محافظات

أم مجدي
أم مجدي



لئن خلقن من ضلع أعوج كما ورد في القرآن الكريم، فإنهن أصبحن أعمدت شيدت لتستقيم بها الدول والمجتمعات. هن السيدات المكافحات المثابرات اللاتي غالبا ما يتم تغيبهن، ولا يتم تسليط الضوء عليهن سوى في عيد الأم، الذي يعرفنا على ملامح لإمرأة أخرى من سيدات مصر التي نفخر بهن.

على غرار منى "فتاة العربة" السكندرية التي نالت نظرة إحترام وتقدير المجتمع المصري بأكمله، وكان لها النصيب الأكبر بتكريم الرئيس السيسي، تتواجد سيدات آخرات يضربن المثل في القوة والإرادة وتحمل الشقاء في امتهان مهن شاقة عُرفت في يوم أنها "للرجال فقط".

في منطقة "نجع العرب" بغرب الإسكندرية، يستقيظ أهالي المنطقة يوميا ومنذ 18 عاما على صدى صوتها الشجي الذي عرفه الجميع بالمنطقة، وما أن تطأ قدماك لتتبع هذا الصوت تجدها سيدة خمسينية ضعيفة الجسد قوية الإجتمهاد والعمل ولا تعرف ابدًا الكسل، حاملة فوق رأسها "قارورات غاز" لتوصيلها إلى المنازل، ساعية وتاركة أمرها لله من أجل كسب لقمة عيش بالحلال، إنها السيدة "كاملة خلف" الصعيدية المولد، والتي تستحق لقب الأم المثالية عوضا لها عن كل شيئ صعب شاهدته في حياتها.

منذ 50 عاما، ولدت فتاة صعيدية كُتب لها الشقاء منذ صغرها حتى تزوجت وجاءت إلى الإسكندرية رفقة زوجها، ولم تتركه يتحمل مصاعب الحياه لوحده، حيث كان يعمل في أحد المخابز، فقررت أن تبحث عن عمل من أجل مساعدته لتوفير حياه كريمة لهم، فلجأت إلى العمل في المنازل، لتتركه في النهاية خوفا من إلحاق أي اذى بها، ليكون نصيبها في تعلم مهنة فك وتركيب أنابيب البوتجاز في المنازل على يد إحدى صديقتها.

تقول "أم مجدي" حسب ما يلقبها أهالي نجع العرب، بأنها تزوجت في الصعيد، وبسبب قلة الحيلة هنالك وعدم قدرتهم على كسب قوتهم اليومي، قررت وزوجها الإنتقال إلى "عاصمة الثغر"، فعمل هو بأحد المخابز وقاموا بتأجير غرفة صغيرة لتأويهما.

وتضيف "أم مجدي" أنها في بداية الأمر إتجهت للعمل كمعينة منزلية بسبب الظروف المادية القاهرة لزوجها، قبل أن تتحول وجهتها صدفة للعمل في أنابيب البوتاجاز، خاصة بعد تخوفها من العمل في المنازل.

وقالت "أم مجدي" في حوارها الذي خصت به 'الفجر'، بأن صديقة لها نصحتها من تغيير وجهة عملها وقامت بتعليمها كيفية ربط الأنبوبة، وأعطتها واحدة للعمل بها.

وهكذا إستهلت البطلة كفاحها مع "أنابيب الغاز"، حيث أنها تمكنت من جمع أنبوبة تلو الأخرى ليكثر عددها، ومن ثم لاقت مساعدة من مخزن أنابيب قدم لها 20 أنبوبة.

وكانت منطقة نجع العرب هي أولى المحطات التي شهدت على التخصص في أنابيب الغاز "لأم مجدي"، التي أكدت بأنها وجدت مساعدة من الجميع لأنها إمرأة، وكانت تحمل قوارير الغاز فوق رأسها للمنازل.

وأكدت محدثتنا على أن ما تقوم به هو "شغلانة رجالة"، مشددة في الآن ذاته على أنها تفضل هذا العمل على أن تتسول، خاصة وأن لديها 5 بنات وولدين.

وتضيف بأنها قامت بتزويج بنتين وولدين، وظل عندها 3 بنات أخريات، إثنتان منهما بسن الزواج وهي بحاجة إلى تجهيزهما، على حد تعبيرها.

وبعودة الحديث عن بداياتها بهاته المهنة، أشارت "أم مجدي" إلى أنها تعرضت إلى مضايقات من بعض الرجال في المهنة، غير أن صاحب المستودع ساندها وأمر بعدم التعرض لها بأي مكروه.

عمل "أم مجدي" بأنابيب الغاز لم يعد يحقق لها إكتفائها الذاتي لها ولأفراد أسرتها، بسبب دخول الغاز الطبيعي إلى عدة منازل، مما جعل "الشغل ما بقاش زي الأول، واللي جاي على قد اللي رايح".

ولم ينتهي شقاء بطلة أنابيب الغاز عند مشاق المهنة وحسب، فهي كذلك مصابة بفيروس سي، وقد اكتشفت هي وزوجها إصابتهما به في حملة أُطلقت عن المرض، وهما حاليا يتلقيان العلاج بالجرعات التابعة للحملة.

وبالرغم من مرضها هذا، فإنها لم تنسى بناتها التي تطمح إلى تأمين الجهاز لهن، دالة في ذات الوقت على أنها كانت شديد الحرص على تعليم جميع أبناءها، إلى حدود الثالثة إعدادي وتمكنوا من القراءة والكتابة.

ولأننا نولي إهتماما كبيرا بعيد الأم كما سبق وذكرنا في بداية قصتنا هذه، فإن "أم مجدي" آثرت أن تختم حوارها بتوجيه رسالة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وعبرت "سيدة الأنابيب" عن أمنيتها في تأمين جهاز بناتها، خاصة وأن تعبت كثيرا في الحياة، وهي تحاول جاهدة تأمين علاج لكل أولادها المرضى.

وأضافت "أم مجدي" بأن لديها فتاة تعاني من مشاكل في المخ والأعصاب، وأخرى لديها الكبد وهي في حاجة إلى تنشيط، في حين أن الطفلة الصغيرة لديها الهويات في أذنها.

كما أشارت محدثة 'الفجر'، إلى أنها وزوجها يحاولان معالجة أولادهما، إضافة إلى أن إبنتهما الصغرى خضعت إلى عملية باءت بالفشل لأن الهويات إتجهت الى المخ.

وواصلت "أم مجدي" الحوار، بمناشدة السيسي لطلب تأمين العلاج لكل أطفالها وخاصة إبنتها الصغرى المعرضة إلى إحتمال العمى -لا قدر الله-.