معهد القلب يبكي غياب جمال شعبان بعد ساعات من إقالته (معايشة)

تقارير وحوارات

معهد القلب
معهد القلب


 

بينما كان مؤشر الساعة يعلن الثامنة صباحًا، ويخطو العاملين إلى فوهة معهد القلب، حيث بدء يوم جديد من العمل، وقعت الصدمة على آذانهم قبل أن تلمس أيديهم زر المصعد للوصول كلًا إلى قسمه، "دكتور جمال اتقال" كانت تلك العبارة التي أغمت العاملين أمس الخميس، بعدما قامت الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة، بإقالة الدكتور جمال شعبان، مدير معهد القلب.


 

حزن الأطباء وطاقم التمريض والأمن وعمال النظافة

فما إن تطأ قدميك معهد القلب، يأخذك مشهد العاملين من الأطباء وطاقم التمريض والأمن وعمال النظافة، فيسبق حزنهم كلامهم، فمنهم لم يكن بالمعهد أمس ليعرف النبأ فكانت صدمته به اليوم، ومنهم من تفاجيء به على شريط الأخبار مثل أى شخص عادي يتلقى النبأ من الخارج.
 

"ظلم"، بهذه الكلمة استغرب "م.ع"، سكرتير بمعمل تحاليل كيمائية داخل معهد القلب، إقالة الدكتور جمال شعبان، معتبرًا أن القرار فيه ظلم شديد لذلك الرجل المشهود له بالعمل الدؤوب، مضيفًا أنه يوميًا كان الدكتور جمال شعبان يذهب إلى المعهد قبل السابعة صباحًا، ويقوم بالمرور على كافة الأقسام، وهو ما لم يشاهده على مدار سنوات عمله الـ32.

 

مفيش حد خطى باب مكتبه إلا ورجع مجبور الخاطر

وعلى بعد خطوات كانت "ل.س" يعلو صوتها متسائلة "دكتور جمال يتقال ليه؟"، لتكشف أنها لم تجد مثل ذلك الرجل، مؤكدة على احترامه المشهود للمريض وللعاملين، "مفيش حد خطى باب مكتبه إلا ورجع مجبور الخاطر".


 

وخلف العربة المخصصة لحمل مفروشات أسرة المرضى، أخذت "أ.م" تجر أرجلها بعدما علمنى صباح اليوم بإقالة دكتور جمال، "مش هنعرف نعوضه"، تقولها السيدة التي تنخر التجاعيد ملامح وجهها وكادت الدمعة تفر من عينيها لحيرتها من أمرها عن ما سيحدث معهم خلال الفترة المقبلة.


 

وبينما تتحدث "ش.م"، رئيسة تمريض بقسم الطواريء بينها وبين زميلاتها، كان السؤال عن إقالة الدكتور جمال شعبان مفتاح لسيل من كلماتها، لتكون كلماتها كالسيف "أول مدير يكون في معهد القلب والناس تجتمع عليه بهذا الشكل"، تقولها السيدة وتعود لتتفق معهن على لإقامة وقفة غدًا السبت، للمطالبة بعودة الدكتور جمال لإدارة المعهد من جديد.


 

لتقاطعها "ل.س" وتتذكر الوقفة التي أقيمت من قبل لعودة رئيس المعهد السابق، الدكتور عادل البنا، وهو ما تم الاستجابة إليه، تقولها بين زميلاتها وتتمنى وأن يتكرر نفس المشهد بحذافيره ليعود الدكتور جمال شعبان من جديد.


 

وتأخذ "س.و" أطراف الحديث لتتذكر موقف جمعها بدكتور جمال شعبان في الخامسة من مساء الأربعاء، عندما اشتكى مريض بأنه غير مرتاح نفسيًا في غرفة الرعاية، لينتقل إليه الدكتور جمال شعبان بنفسه، ويأمر بنقله إلى المكان الذي يريد للمحافظة على سلامته النفسية.


قضاء جمال شعبان على قوائم الانتظار

ومن غرفة إلى آخرى، كان الطبيب "ع.ر" يتابع الأوراق الخاصة بالمرضى، ليكون الحديث عن الدكتور جمال شعبان، بمثابة محاضرة يليقها الطبيب أمام طلابه في الجامعة، مؤكدًا على مهنيته واهتمامه بمرضاه وقضائه على قوائم الانتظار، وهو ما ينافى سبب الإقالة الذي ذكرته وزارة الصحة.


 

"كان هيكون وزير الصحة المقبل"، يقولها الطبيب مسترجعًا ما دار حوله من أنباء من داخل معهد القلب عن إمكانية أن يخلف مدير معهد القلب الدكتورة هالة زايد، وهو ما لمسته من ظهوره الكثير إعلاميًا، ليكون مصيره استبعاده من قبل وزيرة الصحة.


 

ووقف "م.ح"، مسؤول أمن بقسم الطورايء، مشيرًا بيديه على المكان الذي سمح الدكتورجمال شعبان بإجراء قسطرات القلب داخله مجانًا، بعدما كانت تجرى فيه القسطرة الواحدة بـ 1500 جنيه، متسائلًا عن السؤال الذي لم يجد إجابته عن سبب إقالته، كما اجتمع العاملين في معهد القلب على الدكتور جمال شعبان، كان رأيهم متوافق على كفاءة الدكتور محمد أسامة، مدير المعهد الجديد.