Advertisements
Advertisements
Advertisements

صفاء الليثي تكتب: الرجل هو الخاسر عند الانفصال

Advertisements
صفاء الليثي
صفاء الليثي
Advertisements

للمرة الثانية يحصل فيلم لمخرجة من جورجيا على جائزة النقاد التي تمنح باسم سمير فريد من لجنة مكونة من أعضاء جمعية نقاد السينما المصريين ففي الدورة الأولى للجونة السينمائي حصلت أنا أوروشاتزة على جائزة سمير فريد عن فيلمها أم مخيفة، وفي الدورة الثالثة لمهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة حصلت تيناتينكارجشفيلي على جائزة لجنة النقاد عن فيلم أفق وهي المخرجة التي حصلت في دورة مهرجان القاهرة 37 عام 2014 على جائزة نقاد الفيبريسي عن فيلمها "عرائس" مع نفس الفريق.

 

قدمت تينا فيلمها "أفق" وبطلها غير قادر على تصور أن زوجته أم ولديه لم تعد تريده، يرفض التسليم بحقيقة أنها اختارت رجلا آخر أحبته وتريد أن تكمل حياتها معه، على عكس أغلب أفلام المرأة التي تخرجها نساء البطل هو الرجل والتركيز على إظهار مشاعره وما يمكن اعتباره هزيمته في علاقته مع المرأة التي أحبها، والمستمر في حبها.

 

الممثل جورج بوشيشفيلي نجح في أداء دور هذا الرجل وهو مصمم ديكورات مثالي غير قادر على التكيف مع متغيرات العصر، تكشف عن شخصيته في مشهد وحيد حين يطلب منه تحديث مبنى قديم يريد العميل منه أن يغيره تماما ويحوله لمبنى عصري، يرفض جيو  وسط دهشة العميل وعلى العكس من شخصيته يبدو الحبيب الجديد للمرأة شخصا عمليا ناجحا يمتلك بيتا حديثا، قادر على احتواء زوجة جيو السابقة وولديها أيضا.

 

في أقل من ساعتين تحكي تينا فيلمها بمصاحبة الزوج المخلوع لحظة بلحظة، تأخذنا معه إلى جزيرة حيث تحتضنه أسرة مكونة من مربي دواجن عجوز، ورفيقته المرأة المسنة التي ترعى الجميع، وصديق جيو الذي يهوى الصيد ، وهو مطلق سابق أيضا، وفتاة أقرب إلى سيدة بلا زوج تعمل في خدمة المجموعة وتجد في جيو حلمها بالارتباط برجل وتتصور من طرف واحد أنه خطيبها وأنهما سيتزوجان.

 

 المكان أقرب لبدء الخليقة مع اختيار المخرجة لفصل الشتاء حيث سيطرة الثلوج بلونها الأبيض على كل شيء، أفق لحياة مختلفة لم يندمج البطل فيها أيضا بل ظل ذهنه معلقا بزوجته منتظرا عودتها إليه لتأخذه حيث الأسرة في المدينة، حين تتصل به وتخبره أنها باعت بيتهما وأنها جمعت حاجياته وتسأله هل أرسلها لمنزل والدتك؟ يصعق الرجل ويلقي بجهازه المحمول وسط الثلوج، يدخل في حالة اكتئاب ورفض للحياة ولا ينجح صديقه ولا باقي أسرة الجزيرة في إخراجه منها وخاصة بعد وفاة المرأة التي ترعى الجميع حتى البط الذى طار بعد موتها، يقول المربي قد تعود البطات في الربيع.

 

نموذج المرأة المعطاة التي ترعى الجميع دون أن يكون بينها وبينهم صلة قربى وضعته المخرجة في مقابل أنا المرأة الناجحة العملية التي لا تلتفت وراءها ماضية في طريق تحقيق طموحها وتطلعاتها.

 

منتج فيلم أم مخيفة يعود مع أفق مع فيلم يظهر زوجا مهجورا وهو مصير مخصص عادة لشخصيات نسائية ولكن هنا نجد أن ألم الانفصال الزوجى يعانى منه الرجل وليس المرأة. جيو لا يستطيع أن يتصالح مع حقيقة أن زوجته أنا قد أحبت رجلا آخر وأنها ستكون معه أسرة جديدة، إنه شخص مرفوض كزوج بالنسبة لها ولا يجيد حتى اختيار الزهور التي يصالحها بها، وهي كامرأة حرة ومتعقلة ترتبط بالأخر وتتزوجه .

 

مشاهد الفيلم قد يتوقع أن يتعافى جيو في هذه الجزيرة على البحر الأسود حيث الكوخ المتواضع ومدفئته التي يغذيها بالأخشاب، وللأسف مع كل جهود الصديق لصرف انتباهه عما أصبح ماضيه لا ينجح في تجاوز محنته ويموت مفترشا الثلوج حين هاجمه مغص شديد وسقط على الثلوج وحيدا دون أن يصل أحد لإنقاذه، وحين يستدعون أنا لتشهد جثمانه تدعي الفتاة أن رغبته أن يدفن في الجزيرة ولا تبذل أنا عناء وتترك جثمانه كما تركته سابقا وتعود لحياتها مع الزوج الجديد القادر على حمايتها.

 

إنه أفق جديد لسينما المرأةتثبت فيه المخرجة تيناتين كارجشفيلي مرة أخرى مع "أفق" قدرتها الفائقة على عرض العلاقات الخاصة، وإظهار نقاط ضعفها كما في "العرائس" الفيلم الذي حصلت عنه على جائزة بانوراما للجمهور في برلين 2014، وكذا جائزة الفيبريسي في مهرجان القاهرة نوفمبر 2014 ، تحصل في أسوان لأفلام المرأة على جائزة سمير فريد لأفضل فيلم روائي بالمهرجان، ويحصل الممثل جورج بوشيشفيلي على جائزة أفضل ممثل من لجنة التحكيم الرسمية التي رأستها الفنانة ليلى علوي.

 

فيلم "أفق" يفتح آفاق جديدة لسينما المرأة التي لا تنحاز فقط للنساء بل تقدم فهما نفسيا وإنسانيا لطرف في علاقة على وشك الانتهاء وتنجح في إظهار مشاعر الطرف الخاسر في العلاقة، وقد كان هو الرجل الذي خسر أسرته زوجته المحبة وطفليه بل خسر حياته كلها.

 

شاركت المخرجة الكاتب دافيد شافشفيلي في سيناريو أفق وهو من كتب معها أيضا عرائس، وحين اختارت الجزيرة كمكان ني لعزلة جيو منحت المصور السينمائي إيرلكي أخالكتشي فرصة لإظهار إبداعه مع النار والثلوج والأمواج الهائجة وتسيد اللون الأبيض واتساع الأفق مع قلة المباني، فظهرت الصورة لوحات تشكيلية معبرة عن العزلة وعن حياة بدائية مهددة بالانتهاء وخاصة مع تغير الفصول.

 

المصور هو من قام أيضا بمونتاج الفيلم بشكل نجح في إظهار كل العناصر في أفضل حالاتها، التمثيل والصورة والمؤثرات مع اقتصاد في استخدام الموسيقى تاركا مساحة للصمت للتعبير عن الجو النفسي لبطله.

 

فيلم أفق إنتاج جورجيا والسويد تيناتين كاجريشفيلي. سيناريو كاجريشفيلي، ديفيد تشوبينيشفيلي، التصوير والمونتاج أخالتسي موسيقى جورج خالافاشي وتمثيل جورج بوشيشفيلي، إيا سوخيتاشفيلي.

 

تشكلت لجنة تحكيم جمعية نقاد السينما المصريين في الدورة الثالثة لأفلام المرأة بأسوان من نعمة الله حسين رئيسًا وعضوية محمد عاطف وصفاء الليثي وكانت المخرجة غائبة حيث لديها مولود جديد وفيلم جديد أيضا تستعد لإنجازه وتسلمتها عنها المخرجة ماري جولبياني من جورجيا أيضا وهي مخرجة الفيلم الحاصل على أفضل فيلم في مسابقة الفيلم الطويل التي ضمت التسجيلي مع الروائي عن فيلمها "قبل أن يعود أبي".

 

تشهد جورجيا طفرة سينمائية باعتمادها روح الفريق في تبادل إنتاج الأفلام دون تفريق بين مخرج ومخرجة وعلى مدى سنوات تحصل أفلامهم على الجوائز وخاصة في مهرجاناتنا المصرية.

Advertisements