سامي جعفر يكتب: أوروبا تخدع "عرب شرم الشيخ"

مقالات الرأي



لا أفضل استباق النتائج الخاصة بالقمة العربية الأوربية التى انتهت منذ أيام بمدينة شرم الشيخ، برئاسة مشتركة للرئيس عبد الفتاح السيسى، ودونالد توسك، رئيس المجلس الأوروبى، والتى حملت شعار "الاستثمار فى الاستقرار"، باستثناء المكاسب التى لمصر بتعزيز مكانتها الدولية وتعميق تفاعلها مع العالم، بعد سنوات قليلة، من بعض العزلة التى عاشتها والتشكيك فى قدرتها على النجاة من التمزق الداخلى بسبب الأحداث الثورية التى شهدتها بعد 25 يناير 2011.

فيما عدا ما سبق تحتاج النقاط التى امتلأ بها البيان المشترك للقمة التى شاركت فيها، 49 دولة أرووبية وأفريقية، لمزيد من التأنى والتدقيق وانتظار الزمن وما يحدث على أرض الواقع، للحصول على أدلة، عن مدى نجاح القمة من عدمه، خصوصاً أنها تطرح تحديات كبيرة وتكشف عن عدم تقارب وجهات النظر فى ملفات حساسة تهم الدول العربية بدرجة أكبر، ما يعنى أن القمة لم تسفر بعد، عن تحالف عربى أوروبى.

من المتوقع أن تشعل القمة، صراع القوى العالمية على الشرق الأوسط، بدرجة أكبر من الموجود الفعل، إذ أنها بيانها المشترك أشار إلى أن التعاون بين أطرافه يأتى في إطار "نظام دولي متعدد الأطراف"، وهو ما يفيد أوروبا من أكثر من زاوية، كما تزيد المكاسب الأوروبية من القمة، بمعالجة مخاوف القارة البيضاء من الهجرة وتدفق اللاجئين إلى دولها، ومساندة الدول العربية لها فى هذا الملف وفى الخلافات بين أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية حول معالجة قضية التغير المناخى.

أما الجانب العربى، فمكاسبه أقل كما هو متوقع إذ خلا البيان من إشارة صريحة لإدانة الإرهاب ومموليه، حيث اكتفى بالإشارة إلى اتفاق الأطراف على تعزيز التعاون والتنسيق بهدف مكافحة انتقال المقاتلين الإرهابيين الأجانب، عبر حدودهم، والتأكيد  على أن المواجهة الناجحة لهذه التحديات تتطلب مقاربة شاملة تشمل منع كافة أشكال الدعم للإرهابيين، حيث يتعامل البيان مع الإرهاب باعتباره تحد وليس جريمة ضد الإنسانية تستحق الإدانة، وهو أمر متوقع بالنظر إلى توفير دول أوروبا ملاذات لقيادات وعناصر تنظيمات إرهابية تستهدف الدول العربية.
أما الأزمات التى تعانى منها ليبيا وسوريا واليمن، وفلسطين، فالإشارات الواسعة لها فى البيان، تقليدية، ولم تحمل جديداً، وتكشف عن تباعد المواقف أكثر من تلاقيها. 

أما مصر فمكاسبها تعززت بتأكيد أهميتها باعتبارها الدولة المضيفة للقمة، كما أنها ستكون طرفاً فاعلاً فى المشروعات التى ستنتج عن الاجتماع عالى المستوى، سواء كانت سياسية أو اقتصادية، والتى ستزيد حسب تعاظم القوة الذاتية للقاهرة التى تحتاج لتحديث ألة الدولة واستنهاض أدوات المجتمع.