بيع عملات وأسلحة بيضاء.. مواقع التجارة الإلكترونية في مصر دون رقابة (صور)

الاقتصاد

بوابة الفجر



رغم انتشار مواقع التجارة الإلكترونية في مصر منذ عام ٢٠٠٦ - أى منذ 13 عاماً تقريباً- إلا أنه إلى الأن لا يوجد قانون ينظم عمليات التجارة الإلكترونية في مصر، وهو لا يفقد الدولة مصدر للدخل نتيجة الضرائب والرسوم التي يمكن أن تجنيها من حصيلة تلك العمليات التي تتم فقط  ولكن أيضاً يسمح بتداول الكثير من الأشياء الممنوع تداولها بطرق التجارة العادية أو التي تضر بالأمن بشكل عام.


ويبدأ تاريخ التجارة الإلكترونية في مصر والمنطقة عندما أطلق رونالدو مشوار -وهو رائد أعمال سوري- موقع سوق دوت كوم (Souq.com)، وبذلك أدخل التجارة الإلكترونية للمرة الأولى في دول يبلغ عدد مستخدمي الإنترنت فيها ١١٠ مليون شخص حسب تقديرات باي بال (PayPal). وقد جذب هذا الموقع أكثر من ٦٫٢ مليون مستخدم مسجل ما بين بائعين ومشترين في ٥ دول، مما يمهد الطريق لانطلاق منصات أخرى.

في عام ٢٠١٢ قامت شركة روكيت انترناشيونال بتكوين فريق من رواد الأعمال لإطلاق جوميا (Jumia)، وهو موقع للتسوق عبر الإنترنت لديه مستودعات (Warehouses) في ٩ دول من بينها مصر. 



إلا أن الجديد في الأمر هو عرض أحد مواقع التجارة الكبرى بيع العملات المتداولة وغير المتداولة بأسعار مبالغ فيها من قبل بعض الأفراد بل وخروج هذه العملات خارج مصر في كثير من الأحيان.


وقد تناولنا هذا الأمر في البداية بشكل كوميدي عندما عرض شاب مصري بيع الجنيه المعدني المستخدم حالياً ومنقوش علية صورة الفرعون توت عنخ أمون على موقع أمازون الأمريكي مقابل 29 دولار للجنيه الواحد، ولكنه في الحقيقة أمر جد خطير عندما تشاهد الإعلانات على موقع سوق دوت كوم والذي يعتبر أحدى شركات أمازون الأمريكية وهو يعرض عدد من العملات ، بأسعار تتراوح بين  10 إلى 1000 جنيه وفقاً لقدم العملة وقيمتها، فيما وصل ثمن الخمسون جنيه الصادرة في عهد الملك فاروق الأول إلى أكثر من 34 ألف جنيه.


الأدهى من ذلك أن كل الصفقات التي تتم على تلك العملات رغم ارتفاع قيمتها لا يتم تحصيل أى ضرائب أورسوم عليها لصالح الدولة، إلا ما يدخل منها في أرباح شركة سوق باعتبارها منصة للوساطة بين البائع والمشتري أو أشبه بمول كبير، والتى تعامل ضريبياً كشركة تجارة تقليدية حتى الآن لعدم صدور قانون يحدد المعاملة الضريبية لمواقع التجارة الإلكترونية.


من جانبه أكد المحاسب عبد العظيم حسين رئيس مصلحة الضرائب، أنه لا يوجد إلى الأن قانون يحكم المعاملة الضريبية لمواقع التجارة الإلكترونية في مصر، ولكنه قيد الدراسة حالياً حيث تقوم المصلحة بإعداد الجزء الخاص بالمعاملة الضريبية لتلك المواقع والذي سيضم  لمشروع القانون الذي تقوم بإعداده الحكومة حالياً للعرض على البرلمان بواسطة عدد من الوزارات وهي المالية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووزارة الصناعة والتجارة.

وأوضح رئيس مصلحة الضرائب في تصريح خاص لـ "الفجر"، أنه لحين  صدور القانون يتم معاملة تلك المواقع الإلكترونية كشركات عادية على حسب الارباح والخسائر المتحققة، ولكن لا يتم تحصيل ضرائب من المتعاملين معها أو الذين يعرضون بضائعهم على تلك المنصات الإلكترونية خصوصاً الأفراد إلا إذا كانت شركات أو محلات لديها بطاقة ضريبية، ولكن أعتقد أن هذه الشركات لا تلزم المتعاملين معها بذلك.

من جانبه قال سيد نجم رئيس مصلحة الجمارك، إن قوانين التجارة الإلكترونية مازالت تحت الدراسة والبحث في العديد من الدول حتى المتقدمة حيث مازالت قوانين تجريبية تحت الاختبار، ونحن في مصر لم يصدر حتى الأن قانون يحكم التعامل مواقع التجارة الإلكترونية ولكننا وفقاً للقانون لا نسمح بخروج أى شيئ مر عليه أكثر من 100 سنه لأنه يعتبر بمثابة أثر تاريخي يجب الحفاظ عليه وبالتالي ينطبق ذلك على العملات التذكارية والغير متداولة.

وأشار نجم إلى أنه لم يتم ضبط أى عملات مهربة بهذا الشكل تم شرائها من خلال مواقع التجارة الإلكترونية وفي حالة حدوث ذلك سيتم تطبيق القانون عليها في الحال.

وأضاف منير الزاهد رئيس بنك القاهرة السابق، أنه لا يوجد أى نص قانوني يمنع حيازة أو بيع العملات التذكارية، أو التي تم وقف تداولها عبر مواقع التجارة الإلكترونية ، حيث أنها تعامل معاملة طوابع البريد والأشياء التذكارية والتراثية فلايوجد قانون يجرم حيازتها أو بيعها.

وأكد الزاهد  أن العملات التذكارية يتحدد سعرها وفقاً للندرة والكمية المطبوعة منها والمتداولة في يد الأفراد وبالتالي كلما كانت نادرة كلما ارتفع سعرها مع مرور السنوات.

وأشار رئيس بنك القاهرة السابق، إلى أن هذه العملات لها مردود إيجابي أيضاً حيث أنها تعكس تاريخ طباعة العملات في مصر، وهو شئ إيجابي للبلد فهي ليست أثر أو شئ يمنع القانون تداوله، لأنها لا تعتبر تجارة عملة ولكنها بيع أشياء تراثية وتاريخية تعود ملكيتها للفرد حيث فقدت قيمتها كعملة متداولة ولكن اكتسبت مع مرور السنوات قيمة تراثية وتاريخية.