منال لاشين تكتب: رجل لم أقابله في حياتي.. سلطان ألقاسمي عاشق روح مصر

مقالات الرأي



حفَّز الناشرين ليهدى مصر رئاسة اتحاد الكتاب العرب

أصدقاؤه مثقفو مصر وهداياه لهم مشروعات لدعم القوة الناعمة

من حين إلى أخرى يطل علينا بعض الكتاب والخبراء بمقالات عن رجال عرفوهم خلال رحلة العمر تحت عنوان «رجال قابلتهم» أو «رجال فى حياتى». ولكننى قررت أن أكتب عن رجال لم أقابلهم فى حياتى، وتمنيت أن أقابلهم.. بعضهم على قيد الحياة وآخرين تمنيت أن أعيش معهم فى عصرهم وأحلامهم.

وسوف أبدأ بأكثر رجل لم أستطع أن أراه ولكننى أسمع اسمه دوما مقرونا بحب مصر أو بالأحرى هو عاشق الروح المصرية. ثلاثون عاما منذ عملت بالصحافة اسمع اسمه يتردد بحب وود واحترام من أصدقائى أو بالأحرى أساتذتى من المثقفين والمبدعين.

إنه سلطان القاسمى حاكم إمارة الشارقة. والذى درس فى مصر بكلية الزراعة جامعة القاهرة، وعلى الرغم من أنه ترك الجامعة وتخرج منذ سنوات بعيدة ألا أن نسائم هداياه لمكتبتها ومعاملها وكلياتها لا تزال تنتشر فى الجامعة كعطر الياسمين الذى كنت أشمه فى طريق العشاق بالجامعة. إذ يندر أن تجد كلية من كليات الجامعة لم يهد لها القاسمى مشروعا لدعم عمل الكلية.

وإذا كان الإنسان يعرف بأصدقائه فإن جل أصدقاء القاسمى فى مصر من المثقفين والمبدعين المحترمين حقا والمبدعين حقا. على مدى سنوات طوال كنت أسمع من المبدع الراحل أسامة أنور عكاشة ومحفوظ عبدالرحمن ومثقفى مصر عشق الرجل لمصر والذى ينبض فى قلبه فلا يتوقف هذا العشق طالما القلب نابض، أطال الله عمره لأهله ولإمارته ولمصر بلده الثانى وللثقافة العربية.

كنت أقول لأسامة أنور عكاشة إننى أخشى لقاءات الحكام العرب بعد انتشرت فى الدول والممالك الهدايا الأقرب للعطايا، وبعد أن اختلط الحابل بالنابل أو المثقفين بالمنافقين حول أهل الملك والحكم فى الدول العربية، فكان أسامة يرد وصوت البحر يردد صدى كلماته: إلا هو، فهذا الرجل لديه نقاء يعمل كالرادار، ويجيد اختيار الأصدقاء بعيدا عن مناصبهم وبالطبع بعيدا عن منصبه الرفيع جدا.

وقد تتبعت هدايا القاسمى لمصر وهى كثيرة وداعمة ومستمرة ومتحضرة ومتنوعة ومتفرقة فى أنحاء مصر المحروسة. فاكتشفت أن ثمة خيطا مجدولا من العشق لمصر والكرم الحاتمى يجمع معظم هذه المشروعات، فهى تهدف إلى الحفاظ على القوة الناعمة لمصر، وهذه القوة هى روح مصر التى تنافس بقوة وتنتصر بعزة على البارود والنفط والماس للدول الأخرى.

آخر هداياه لمصر هى مساندته لها فى معركة اتحاد الناشرين العرب الأسبوع الماضى.. فقد شاركت طائرات فى نقل الناشرين العرب وحثهم على دعم مصر ومنحها أصواتهم للمرشح المصرى فى الاتحاد. وذلك فى مواجهة هجمة قطرية إخوانية لحرمان مصر أو بالأحرى العرب من رئاسة مصر.

والرجل الذى لم أقابله قط له عادة جميلة جدا ورقيقة رغم أنها عادة تكلفه الملايين والملايين من الجنيهات. فقد اعتاد كلما اختير صديق من المثقفين المصريين لمنصب ثقافى أن يقدم له هدية ثقافية تعينه على النجاح فى منصبه من جهة، وتدعم وتقوى قوة مصر الناعمة من جهة أخرى.

فحين اختير الدكتور صابر عزب لرئاسة دار الوثائق كانت هدية القاسمى له الإنفاق على مشروع ثقافى حضارى ينقل الهيئة من العصرى الورقى إلى العصر الإلكترونى. وتكررت الهدية من النوع نفسه فى جامعة القاهرة فى عشرات أو بالأحرى مئات المرات على مستوى الجامعة أو كلياتها المختلفة. وتكررت مرة ثالثة عندما تولى الدكتور مصطفى الفقى مسئولية مكتبة الإسكندرية عندما قرر القاسمى أن تكون هديته للفقى بمناسبة المنصب هى التكلف بمشروع ثقافى للمكتبة تكلفته 50 مليون جنيه. وحين علم برغبة أو بالأحرى حلم نقيب الصحفيين السابق يحيى قلاش بإنشاء مركز تدريب حديث على أعلى مستوى لم يتردد فى دعم المشروع بمبلغ 35 مليون جنيه.

ثمه مئات المشروعات التى يمكن أن تستغرق صفحات من أى جريدة أو مطبوعة. ولكننا لا - أنا وهو - نسعى إلى تجميع هداياه لوطنه الثانى الذى قضى فيه شبابه ووقع فى غرام قواه الناعمة فنا وشعرا وصحافة وثقافة.. هذا عاشق فريد الطراز إذا تكلم عن مصر قال شعرا، هذا عازف شديد المهارة يعرف كيف يساهم بعزفه على أوتار الوسط الثقافى والإبداعى بأجمل لحن فى قوة مصر الناعمة.

هذا الرجل عاشق لروح مصر.