Advertisements
Advertisements
Advertisements

طارق الشناوي يكتب: "بودي جارد" تحت الطلب

Advertisements
طارق الشناوي
طارق الشناوي
Advertisements
صار من المألوف أن ترى النجم وهو محاطا بترسانة من الأجساد البشرية نُطلق عليهم ((بودى جارد))، هؤلاء ينطبق عليهم المثل المصرى الشهير ((الشىء لزوم الشىء)) أنت نجم إذن فإن لديك فريقا ضخما من الحُراس، كلما ازداد عدد حراسك فهذا دليل لا يحتمل أدنى شك على تمتعك بقسط وافر من النجومية، هؤلاء هم نجوم ما بعد ثورة التواصل الاجتماعى.

ستكتشف أن نجوم ما قبل تلك المرحلة لا يحيطون أنفسهم بخطوط الدفاع المدججة بالعضلات، مثلا توم هانكس أو الباتشينو أو جاك نيكسلون، لن تجد لديهم كل هذه الجحافل من الحراس، قارن مثلا عادل إمام بعمرو دياب، من الممكن ألا تلمح حارسا واحدا يرافق عادل، بينما عمرو أو تامر أو كاظم هناك كتيبة، على أقل تقدير يتابعونهم فى كل خطواتهم.

عليك أن تلاحظ نجومنا فى العروض الخاصة لأفلامهم، سوف تتحطم لديك تلك الصورة المثالية لهذا النجم أو تلك النجمة، تفاجأ بأن عددا منهم وبينهم بالمناسبة أنصاف مشاهير، أحاطوا أنفسهم بـ(بودى جارد) ليس واحدا بل فريق كامل وكأنهم بصدد معركة قتالية، تستوقفك تلك الصورة الثابتة لعضلاتهم النافرة وأياديهم المتشابكة، وفى علم قراءة الجسد هذا يعنى ألا تقترب و(إلا)، أكيد تعرف ما الذى تعنيه ((وإلا))، خاصة لو أضيف لها نظرة بها عين حمرا، حتى لو لم تكن فى الحقيقة كذلك فأنت ستراها كذلك.

كثيرا ما تتواجد عشرات الكاميرات ومئات من الصحفيين فى مثل هذه العروض الخاصة، مقدمو البرامج يتدافعون بحثا عن مادة مجانية، حديث لنجم يعرضونه على موجة تلك القناة، يبدو الموقف وكأنها الزفة الصاخبة التى يريد أن يقول من خلالها الفنان أنا مشهور، فيزداد التدافع حوله، هل تشعر مثلى بنفور بعد أن ترى النجم خلف هذا السور البشرى المكون من تلك الأجساد، بينما هو فقط يرفع يده ملوحا وعلى استحياء ومن بعيد لبعيد لجمهوره.

فى الماضى كان النجوم يتواجدون فى الأماكن العامة، وهناك من يُمسك بأوتوجراف يطلب توقيعه، طبعا فى السنوات الأخيرة صار الأوتوجراف مثل الديناصور المنقرض، ومصيره المتحف بعد أن أزاحته جانبا الصورة السيلفى التى أصبحت هى لغة العصر.

لو عدتم إلى أم كلثوم فى الحفلات واللقاءات الجماهيرية سوف تجدون معها ابن شقيقتها مهندس الصوت محمد الدسوقى، فقط لا غير، وكان تواجده له ما يبرره، بينما عبدالحليم حافظ مثلا يتلاحظ بجواره المونولجست الراحل أحمد غانم، الذى كان يشارك أيضا فى الحفل، رشدى أباظة وفريد شوقى وكمال الشناوى وفاتن حمامة وشادية وغيرهم، لن تلمح أبدا بجوارهم أحدا، كانوا يحرصون على أن يتسوقوا من المحلات العامة ليلتقوا مباشرة مع الناس. لم تكن الجماهير بالطبع من الملائكة ولكن كان لدى هؤلاء فيض من سرعة البديهة لكى يواجهوا أى أزمة، مثلا أم كلثوم فى أغنية ((ليلة حب)) كانت تكرر مقطع ((ما تعذبناش ما تشوقناش)) وفى نفس الوقت كان أحد المهووسين بصوتها يقترب من المسرح مكررا ((أعد أعد يا ست))، فلم يمنعه أحد فلا يوجد حراس، ولكنها وبخفة ظلها أشارت إليه قائلة ((ما تعذبناش)) وضحك الجميع وتراجع صاحبنا وهو يضحك على نفسه.

((بودى جارد)) هذه الأيام صاروا مثل حائط الصد، وما ينجحون فى تحقيقه ليس هو حماية الفنان بقدر ما هو حرمانه من الاستمتاع بدفء التواصل مع الجمهور!!.
Advertisements