مي سمير تكتب: أوباما فى مذكرات زوجته.. متعجرف وفاشل فى اختيار ملابسه

مقالات الرأي



الكتاب جزء من حملة ميشيل لتكون أول رئيسة لأمريكا

أكثر شيء ملحوظ فى مذكرات ميشيل زوجة الرئيس الأمريكى السابق، باراك أوباما، أنها تستغل كل فرصة ممكنة لكى تسخر من زوجها بقسوة. أوباما هو أول رئيس أمريكى من أصول إفريقية وحائز على جائزة نوبل للسلام، لكن زوجه لن تدع العالم ينسى أنه كان يرتدى ملابس مستوحاة من مسلسل ميامى فايس فى الثمانينيات، وتأخر فى أول يوم عمل له عندما كانت رئيسته فى العمل.

بهذه المقدمة افتتح موقع فوكس قراءته النقدية لمذكرات السيدة الأولى الأمريكية السابقة ميشيل أوباما، بعنوان «أصبحت»، وحتى يومنا هذا حققت المذكرات مبيعات تجاوزت المليونى دولار.

جزء مما يفترض أن تقوم به مذكرات السيدة الأولى هو إقناع القراء بثبات وقوة الزواج الرئاسى، حتى يعتقدوا أن هذين الشخصين يحبان ويثقان ببعضهما البعض، حتى يبادلهما الجمهور الثقة والحب.

وكانت أسرة أوباما موهوبة بشكل استثنائى فى تقديم علاقتها إلى الجمهور كشراكة رومانسية حقيقية تستحق احترام أمريكا وإعجابها، وعمل الزوجان باراك وميشيل على ترسيخ هذه الصورة منذ اللحظة الأولى عندما رقصا على أنغام أغنية «أخيراً» فى حفل تنصيب أوباما رئيساً فى عام 2008. ويساعد الكتاب على بلورة تلك الصورة الرومانسية لعائلة أوباما، رغم سخرية ميشيل الدائمة من زوجها، وإن حاولت فى بعض الأحيان التخفيف من حدة كلامها الساخر بجر العائلة بأكملها فى أجواء من السخرية والضحك ساهمت بالتأكيد فى دعم تلك الصورة القريبة من القلب لعائلة الرئيس الأمريكى السابق.

مع الصفحات الأولى من مذكراتها، تؤكد ميشيل أنها صاحبة الكلمة العليا فى هذه العلاقة سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، حيث ذكرت أنها تعرفت على باراك أوباما عندما تم تعيينه فى منصب تدريبى مؤقت فى الصيف فى مكتب محاماة تعمل فيه حيث تم تكليفها بتدريبه وأن تكون المسئولة عنه. ولكن قبل أن تلتقى ميشيل بأوباما لم تكن تشعر بالإعجاب به، لأنه حضر متأخراً فى أول يوم عمل له، وهو ما اعتبرته، كما تقول: «شكلا من أشكال العجرفة». والمثير أنها عندما رأت صورته لأول مرة كان انطباعها أنها ستلتقى رجلا مع ابتسامة كبيرة ونفحة من الهوس.

بمرور الوقت اكتشفت ميشيل أنها لا تستطيع التعامل مع حس باراك مع الأزياء، واصفة إياه بأنه كان كارثيا، ولذا فى وقت مبكر من صداقتهما، قررت ميشيل أن تصطحب باراك من أجل لقاء بعض صديقاتها حيث كانت تحاول جمعه بإحدى صديقاتها، ولكن عندما ظهر فى النادى الليلى، فوجئت بأنه تخلى عن ملابسه الرسمية التى يرتديها فى المكتب وارتداء بدلة من الكتان الأبيض تبدو وكأنها خرجت من خزانة ملابس مسلسل ميامى فايس.

بدأ باراك فى ممارسة نشاطه السياسى فى منتصف تسعينيات القرن الماضى، ولم تكن ميشيل من المعجبين بالفكرة، وقالت: «بصراحة تامة، اعتقدت أنه سيؤكل حياً»، حتى فى سردها لكيفية التزامه فى نهاية المطاف بالقرار، وكيف قررت أن تدعمه فى اختياره، لا تستطيع مقاومة الكشف عن رأيها المتشكك فى قدرات أوباما،: «لن يكون هذا خبراً لأحد، لكن زوجى أصبح سياسياً.. لقد كان شخصاً جيداً أراد أن يكون له تأثير فى العالم، ورغم شكوكى، فقد قرر أن هذه هى أفضل طريقة للقيام بذلك،.. هذه هى طبيعة إيمانه». وتؤكد ميشيل فى كتابها أن حس السخرية والدعابة هو أحد أهم العوامل المشتركة التى جمعتها مع أوباما خاصة فى بداية علاقتهما، النظرات الساخرة الجانبية والضحكات المكتومة من تصرفات أو آراء بعض زملائهما كانت بداية تقارب الزوجين.

وفى أول لقاء رومانسى بينهما ذهابا لمشاهدة مسرحية البؤساء، وخلال العرض اكتشفا أن كليهما يحمل نفس رد الفعل للعرض التراجيدى، فقد شعر الاثنان بعدم القدرة على تحمل كل هذه الأحداث الدرامية المأساوية، وأصبح عدم الإعجاب بالعرض نقطة مشتركة ساهمت فى تضييق المسافات بينهما.

فى المقابل، حرصت ميشيل فى مذكراتها على تقديم تفاصيل مختلفة لرحلتها منذ أن كانت طالبة صغيرة تحلم بأن تصبح محامية إلى أن أصبحت السيدة الأولى. البداية مع ذكرياتها فى الحضانة حيث تحكى كيف تسببت إجاباتها الخاطئة عن أحد الأسئلة فى شعورها بالإحباط والحرج رغم أن عمرها لم يكن تجاوز الخامسة، ولكن فى هذه السن الصغيرة أصرت ميشيل على الذهاب إلى معلمتها وطلبت منها اختبارها من جديد. وكتبت ميشيل: «أحب أن أتخيل أن السيدة بوروز أعجبت بهذه الفتاة السوداء الصغيرة التى وجدت الشجاعة للدفاع عن نفسها»، وأثناء التحضير للتخرج من المدرسة الثانوية، أخبر مستشار التوجيه ميشيل أنه رغم تفوقها، فإنها لن تنجح فى الالتحاق بكلية بريستون العريقة، ولكن ميشيل تؤكد أنها لم تشعر بالاحباط ولم تتراجع عن مطاردة حلمها، وبدلاً من ذلك كتبت خطاب التحاق للجامعة شديد القوة والحزم وبالفعل التحقت بالكلية التى كانت تحلم بها. وتستمر ميشيل فى سرد قصص من حياتها تعكس شخصية امرأة قوية وحازمة، وعلى سبيل المثال، بعد أن قررت العودة إلى العمل بعد ولادة ابنتها ساشا، حضرت مقابلة عمل لوظيفة مدير تنفيذى فى مستشفى محلى، ولم تتمكن من العثور على جليسة أطفال فى اللحظة الأخيرة، ووصلت إلى المقابلة مع طفلة تبلغ من العمر 3 أشهر، وكما تتذكر: «كانت حقيقة فى حياتى.. أنا هنا، كنت أقول، وهنا أيضاً طفلي». حصلت ميشيل على الوظيفة ولكن لم يكن هذا الأمر هو ما يشكل أهمية بالنسبة لها، ولكن تأكيدها على تمسكها بدورها كأم والتأكيد على أن طفلتها جزء من حياتها.

فى أغلب جولاتها الترويجية للكتاب، تسمع سؤالاً واحداً : «لماذا لم تترشح لمنصب الرئيس؟»، فتكتفى بالضحك مؤكدة أنها لا تحب العمل السياسى ولكن زوجها هو من اختار السياسة بينما هذا لا يعنى بالضرورة أنها بدورها تحلم بمنصب الرئيس.

ولكن أغلب التحليلات السياسية تشير إلى أن ميشيل أوباما قد تكون أول سيدة تحتل منصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، وبعض النقاد يشيرون إلى أن هذه المذكرات ما هى إلا خطوة أولية فى مشوارها للبيت الأبيض، خاصة أنها حرصت فى كثير من أجزاء كتابها فى تصوير نفسها باعتبارها القوة الحقيقية التى كانت تقف وراء الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما.