إسرائيل تشن الحرب على غزة.. حماس ترد الضربة.. وسياسيون: التهدئة في صالح الطرفين

تقارير وحوارات

بوابة الفجر


لا تزال قوات الاحتلال تواصل انتهاكاتها بحق الشعب الفلسطيني، والتي كان آخرها عملية التسلل التي أجرتها قوات خاصة إسرائيلية بمنطقة خان يونس يوم أمس الأحد، مما تسبب في وقوع اشتباكات نارية، انتهت باغتيال قياديين من كتائب القسام، إلى جانب مقتل ضابط في الجيش الإسرائيلي وإصابة آخر بجروح متوسطة، حسبما أفاد الناطق باسم جيش الاحتلال.

وتسببت هذه الواقعة في فرض الأجهزة الأمنية والشرطية في قطاع غزة لإجراءات أمنية مكثفة في كافة المناطق، بالإضافة إلى نشر عشرات الحواجز الأمنية على الطرقات الرئيسية والفرعية، وتكثيف عمليات تفتيش المركبات، وذلك ضمن حزمة إجراءات جديدة للتحقيق حول الحادث ودوافعه الخفية.

عملية التسلل استهدفت مسؤول الأنفاق الهجومية بالقسام
وفي سياق متصل، قال محمد جمعة، خبير الشؤون الفلسطينية بمركز الأهرام للدراسات السياسية، إن عملية التسلل التي أجراها الجانب الإسرائيلي يوم أمس، ترجح صحة المعلومات التي ترددت خلال الأيام الماضية بشأن اشتراطات إدخال قطر لـ 15 مليون دولارًا إلى موظفي حركة حماس، والتي تتعلق بوقف الحركة للأنفاف الهجومية وفقًا لرغبة قوات الاحتلال.

وأوضح "جمعة" في تصريح خاص لـ"الفجر" أن إسرائيل أرادت بعملية التسلل أن تقضي على نور الدين بركة مسؤول الأنفاق في الجناح العسكري بكتائب القسام، بعدما استشعرت عدم التزام حماس بهذه الاشتراطات وهو ما دفعها لتنفيذ هذه العملية.

ونوه إلى أن هذه العملية تتعلق بحسابات أمنية خاصة بإسرائيل، خاصة أنها لم تؤدي في النهاية إلى مواجهة شاملة، مضيفًا أن هذه العملية من المرجح أن تعد خاتمة المشهد في قطاع غزة والذي تعد ملامحه الأساسية هي المراوحة بين التصعيد المنضبط والتهدئة الهشة.

ورجح خبير الشؤون الفلسطينية، أن تمر هذه العملية دون أن تؤدي إلى تصعيد شامل، مشيرًا إلى أنها قد تمهد لهدوء تام بين الجانبين لفترة أطوال نسبيًا.

وحول رد كتائب القسام على هذه العملية؛ لفت محمد جمعة، إلى أن الرغبة في التصعيد المفتوح لحرب جديدة ليست موجودة لدى حماس وإسرائيل، وهو ما دفع حماس للاكتفاء بالرد عن طريق إطلاق الصواريخ قصيرة المدى في منطقة غلاف غزة والهاون فقط، وهو ما يوضح عدم رغبتها في تطوير رد الفعل لحرب جديدة لعدم وجود إرادة سياسية لدى الطرفين.

مصلحة الطرفين تقتضي التهدئة التي فرضتها مصر
ومن جانبه، وصف الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، عملية التسلل الأخيرة التي وقعت في قطاع غزة، بأنها عملية نوعية استخباراتية من قبل القوات الخاصة الاسرائيلية.

وأكد "فهمي" في تصريح خاص لـ"الفجر" أن هذه العملية لها أهداف عسكرية غير معلومة حتى الآن، وهو ما تسبب في ظهور العديد من التكهنات في وسائل الإعلام في الوقت الذي يرى فيه الإسرائيليون أن هناك صفقات لتبادل الأسرى بين الطرفين، وهذه العملية قد تؤثر سلبًا وتعكر صفو هذه الصفقة.

وأوضح أن نور بركة، الذي اغتالته قوات الاحتلال هو قيادي عادي ولا يمثل أهمية كبيرة في الكتائب، وهو ما يجعل عملية تصفيته لا تمثل أزمة كبيرة بين الطرفين.

ولفت أستاذ العلوم السياسية، إلى أن مصلحة الطرفين تقتضي التهدئة التي تدخلت مصر لفرضها، خاصة أن إسرائيل لا تريد التطور في القطاع، بينما تمتلك حماس مصالح نفعية تمنعها من الدخول في مثل هذه الصراعات.

دوافع إسرائيل هي إضعاف القدرات العسكرية لحماس
وفي سياق متصل، قال الدكتور عمار علي حسن، الباحث في الشؤون السياسية، إن إسرائيل حريصة طوال الوقت على عدم تنامي القدرات العسكرية لدى حماس، وهو ما يدفعها بين الحين والآخر لتكرار الاعتداءات على قطاع غزة رغبة منها في تقليص قدراتها العسكرية وإجهاضها بالتتابع.

وأوضح "علي حسن" في تصريح خاص لـ"الفجر"، أن الحركة الأخيرة من الجانب الاسرائيلي استهدفت خطف أحد قادة المقاومة الذي من المتوقع أن تكون الاستخبارات الإسرائيلية قد حصلت على معلومات بشأن أنه يلعب دورًا مهمًا في التدريب وتجهيز المقاتلين.

ولفت إلى الحرب الأخيرة على غزة أوضحت أن قدرات قوات الاحتلال على اقتحام القطاع والوصول لعمقه أصبحت تتضاءل تدريجيًا بينما تزداد قدرة حماس في المقابل على النيل من الداخل الإسرائيلي، لاسيما المستوطنات التي تحيط بالقطاع والتي أصبحت تتنامى مع تطور الصواريخ وقدراتها، وهو ما يجعل حلم إسرائيل بالوصول إلى غزة والسيطرة عليها صعب المنال.

ونوه الخبير السياسي، إلى أنه بالرغم من أن حماس ردت على الهجمة الوحشية الاسرائيلية، إلا أن الساعات المقبلة من المتوقع أن يتطور الأمر خلالها لاعتداءات بالصواريخ من قبل إسرائيل، مضيفًا أن هذه الضربات الوحشية بالرغم من قوتها إلا أنها لا تؤدي لإنهاء وجود حماس أو جهاز المقاومة الفلسطينية، وهو ما يؤكد أن هذه الطريقة التي تتبعها إسرائيل في المعالجة ليست صالحة على الإطلاق.