في ذكرى وفاته الـ14.. ياسر عرفات الباقي رغم الرحيل

تقارير وحوارات

بوابة الفجر


"أبو عمار" هو الاسم الحركي لياسر عرفات، المناضل الفلسطيني الذي حارب الاحتلال الإسرائيلي على مدى أكثر من  50 عامًا، المولود في 4 أغسطس 1929م، والذي تحل اليوم ذكرى رحيله الرابعة عشر 11 نوفمبر 2004، وكان رئيسًا لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية وزعيم حركة فتح، والتي أسسها عام 1959 وأوقف حياته على قيادة النضال الوطني الفلسطيني مطالبًا بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

نشأته وبداياته
ولد المناضل "أبو عمار" لأسرة فلسطينية، وجدته مصرية، وكان أبوه يعمل في تجارة القماش في حي السكاكيني، وهو الولد السادس لأسرة تكونت من 7 أفراد.

وهو في سن الـ17 عامًا أنهى تعليمه الأساسي والمتوسط في القاهرة، ليقرر بعدها الدراسة في جامعة الملك فؤاد "جامعة القاهرة حاليا"، حيث درس الهندسة المدنية وتخرج منها سنة 1950م، وترك عرفات الجامعة خلال حرب 1948، لينضم للجيوش العربية المحاربة لإسرائيل، وبعد ذلك حارب مع الفدائيين الفلسطينيين.


 وانضم "عرفات" إلى الجيش المصري في حربه الرئيسية التي كانت في غزة، وفي ذلك الوقت عاد عرفات للقاهرة لنقص الدعم اللوجستي.


نضاله من أجل فلسطين
في 1969م، ترأس أبو عمار منظمة التحرير الفلسطينية، وقبل ذلك أسس حركة فتح مع رفاقه عام 1957، وفي أعقاب حرب 1967، حلقات تدريبية لعدد من الشباب الفلسطيني على عمليات المقاومة ضد الكيان الصهيوني من خلال التسلل لنهر الأردن عبر الحدود، ومن خلالها تم توجيه ضربات قاتلة لإسرائيل ولاقى ذلك هجوما شرسا من الاحتلال بالعديد من الدبابات والأسلحة لكسر قواعد المقاومة الفلسطينية ولكنها باءت بالفشل، لتظهر حينها قوة المقاومة الفلسطينية.


أما في 1988 أطلق "عرفات" أول مبادرة سلام فلسطينية داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة، لبدء المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية، ووقّع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق "إسحاق رابين" عام 1993 اتفاق إعلان المبادئ المسمى باتفاقية "أوسلو" بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية.

وانتخب عام  1996 رئيسًا للسلطة الوطنية الفلسطينية، لينطلق في مشوار بناء الدولة الفلسطينية، وعمل كل ما بوسعه لتجسيد "استقلال فلسطين"، الذي أعلنه في الجزائر عام 1988، ورحل بعد أن أنجز الكثير في ظروف معقدة محلية وإقليمية ودولية.

ويظل ياسر عرفات على الرغم من النكسات الكبيرة التي تواجهها المسيرة السلمية في الشرق الأوسط رمزًا فريدا للنضال الفلسطيني، وقائدًا ترك غيابه فراغًا كبيرًا يرجع إليه البعض بدرجة كبيرة حدوث انقسام فلسطيني داخلي بين رام الله وغزة منذ عام 2007 وحتى العام الحالي.

ونادى للعمل من أجل سلام الشجعان عندما تم توقيع اتفاقية إعلان المبادئ في واشنطن، داعيًا للعمل من أجل إحلال السلام القائم على العدل، لا السلام القائم على الظلم والاضطهاد.

وفي عام 2001 فرضت الحكومة الإسرائيلية برئاسة "ارئيل شارون" عليه الحصار في المقاطعة في رام الله، وهذا الحصار دام حتى ساعة استشهاده، وحينها دمرت قوات الاحتلال أجزاء كبير من مبنى المقاطعة، وقصفت المبنى وبداخله الرئيس "ياسر عرفات" ورفاقه ومعاونيه مرات عديدة بقذائف الدبابات والطائرات، وهددت أكثر من مرة بتدمير المبنى على رؤوس من بداخله.

ليس هذا فحسب بل قصفت قوات الاحتلال جميع مقرات الرئيس في قطاع غزة والضفة الغربية، كما دمرت مطار غزة الدولي وطائرات الرئاسة المروحية لمنع تنقل الزعيم ومتابعته لأمور شعبه، ليرحل بعد ذلك ا لمناضل "عرفات" تاركًا الغصن الأخضر ملوثا بدماء شهداء فلسطين وغزة.


علاقته برؤساء مصر
تبنى الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، حركة فتح التي أسسها "عرفات" عام 1959، حيث قدم لها كل الدعم، وفي ذلك الوقت جمعت بينهما علاقة قوية.


ولكن على عكس علاقته بـ"ناصر"، كانت علاقة أبو عمار بالرئيس الراحل أنور السادات يشوبها التوتر، ولكن بعد نصر أكتوبر 1973 ازدادت قوة العلاقة بين الرئيسين، خاصة وأن أبو عمار اعتبر هذا النصر دعم للقضية الفلسطينية وضربة قاصمة للاحتلال الإسرائيلي.

أما عن علاقته بالرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، فلم تكن جيدة حتى عام 1982، إلى أن عادت العلاقة بين الرئيسين حينما طلب أبو عمار من "مبارك" إنهاء حصار فتح ببيروت الغربية الاتفاق حينها على خروج الحركة من لبنان، وعندما مرت سفينة ياسر عرفات، من قناة السويس، نزل إلى الأراضي المصرية، واستقبله "مبارك" لتتجدد منذ ذلك الحين دماء العلاقات بين فلسطين ومصر.

وفاته الغامضة ومفاجأة مستشاره
تضاربت الأقوال كثيرًا في وفاة ياسر عرفات، إذ يعتقد بعض الفلسطينيين والعرب بأن وفاته كانت نتيجة لعملية اغتيال بالتسميم، أو بإدخال مادة مجهولة إلى جسمه.

ولكن مستشاره، بسام أبو شريف، فجر مفاجأة اليوم حيث قال إن "أبو عمار قتل بسم صنعته إسرائيل".

وبحسب وكالة "صفا" ذكر أبو شريف أنه: كان معروفا من قبل أن الرئيس الفلسطيني الراحل، ياسر عرفات، قد قتل بسم "البولونيوم"، ولكنه كذبة كبيرة.

وأكد مستشار الرئيس ياسر عرفات أنه "وصلني اسم السم الحقيقي من صديق في أمريكا، وهو (ثاليوم)، وهو سم لا طعم ولا لون ولا رائحة له، يمكن دسه بالماء والأكل وأي شيء، دون شعور الشخص به يدخل لخلايا المذاق في نهاية اللسان، ويبدأ بتحطيم الجسم وكراته الحمراء، ويصل للدماغ للقضاء على الإنسان".