3 مطالب لاستئصال الإرهاب من جذوره.. اللعب فى الدماغ "5"

العدد الأسبوعي

أرشيفية
أرشيفية


الرئيس يفتح الملف الشائك و"الفجر" تواصل حملتها

محاكمة عادلة لأصحاب فتاوى تكفير الأقباط

مصادرة كتب السلفيين المطبوعة بدور نشر بير السلم

إلغاء خانة الديانة من "الرقم القومي" ورفع القيود عن بناء دور العبادة

لم تعد مصر تملك رفاهية الوقت، وأبناؤها يسقطون على جميع الاتجاهات، شهداء فى معركة مكافحة الإرهاب، جندى تصيبه الطلقة الغادرة على أرض سيناء، أو فى أى كمين أمنى فى طول البلاد وعرضها، مواطن آمن، فى طريقه إلى المسجد أو فى زيارة لكنيسة أو دير.

منذ سنوات طويلة ودواء الإرهاب معروف، ولكن أحداً لم يستمع إلينا، رغم أننا حذرنا من خطر الكلمة قبل أثر البندقية والقنبلة والسيارات المفخخة والأحزمة الناسفة، وذلك فى آلاف الصفحات التى نشرتها «الفجر»، منذ انطلاقها قبل 14 عاماً، وكنا نحذر من الدعاة المستترين فى الكلمات الجميلة التى يخفون بين طياتها تمييزاً بين المواطن على أساس دينى، ويرفضون مجرد أن يلقى المسلم السلام على جاره القبطى، أو أن يهنأه بالأعياد، أو زواج مسلم من مسيحية، فيحرمون ما أمر به الإسلام من أوامر واضحة بإشاعة التراحم والمودة بين البشر.

بدأ الرئيس عبدالفتاح السيسى، عهده بالتأكيد على ثوابت ومبادئ بديهية، لا يمكن المجادلة فيها، أولها أن الدين أفعال ولا يمكن أن يظلم المسلم أو يقهر أى إنسان، خصوصاً القبطى شقيقه فى الوطن وفى الإنسانية، وبدأ بنفسه وحرص على زيارة الكاتدرائية المرقصية فى أعياد الميلاد والقيامة، وعبر بوضوح عن المحبة الموجودة بين المسلم والمسيحى العادى والذين يتعاملون مع بعضهم البعض كجيران وزملاء، وأخوة، وقال السيسى فى تلخيص شديد الدقة والدلالة عن حياته عندما كان صغيراً فى شوارع حى الجمالية إنه كان ينادى الأقباط الكبار فى السن من أهل المنطقة: «يا عم فلان».

«الفجر» من جهتها وعلى مدار عدة أعداد ماضية نشرت وستواصل هذه المعركة ووضعت يدها لمن يريد أن يرى أن رصاصة الإرهابى هى مجرد فكرة، يتم غرسها فى العقول.

واكتشفت «الفجر» أن السلفيين على وجه التحديد هم الاحتياطى الاستراتيجى لتنظيمى داعش والقاعدة الإرهابيين وغيره من جماعات الدم والقتل التى تنشر الفساد والخوف والرعب فى العالم كله.

السلفيون يملكون دور نشر تطبع عشرات الألوف من الكتب التى تعتبر القبطى كافراً ومواطناً من الدرجة الثانية وتفرق بينه وبين أخيه المسلم، ليس بالتقوى والعمل الصالح ولكن لمجرد أن كلا منهما يعتنق ديناً مختلفاً فى الاسم رغم أن جميع الأديان السماوية تحض أصحابها على الأعمال الصالحة حتى يرحمهم الله ويدخلهم الجنة.

السلفيون يحرمون القبطى من دخول الجنة بعد الموت ولو كان صالحاً، وتحرمه فى الدنيا من حق الحياة والأمن، وجميع هذه الأفكار موجودة فى الكتب التى بدأوا نشرها فى المساجد والزوايا، وفى الحضانات التى تربى الأطفال على أفكار الحاكمية، وتحولهم إلى ماكينات تبث التطرف والكراهية منذ الصغر.

السلفيون يطبعون أفكارهم المسمومة دون تراخيص أو أرقام إيداع، رغم أن أبسط قواعد القانون توجب على وزارة الثقافة وغيرها من الهيئات أن تغلق هذه الدور التى تخالف القانون من أكثر من جهة شكلاً وموضوعاً.

دعاة السلفيين، يطلقون فتاوى تكفير الأقباط والتمييز ضدهم، كل عام مع حلول أى عيد للأقباط، بالإصرار على تعكير صفو فرحتهم، بمطالبة المسلمين بألا يهنئوهم بالمناسبة وألا يبدأوهم بالسلام.

فى المادة الأولى من الدستور، نص واضح على أن النظام المصرى جمهورى ديمقراطى قائم على المواطنة وسيادة القانون، وهو ما يتم الضرب به عرض الحائط وكأنه أمر غير موجود، وهو تجاهل تشارك فيه جميع مؤسسات الدولة والمجتمع فى آن واحد، حيث لا تزال بطاقات الرقم القومى شاهدة على هذه المخالفة الفاضحة، بالإصرار على كتابة دين صاحب الهوية، وهو مطلب قديم للتنويريين ولكن الدولة التى يؤلمها الإرهاب، لا تزال متمسكة بهذا الأمر الشكلى، فى استجابة لابتزاز السلفيين. فى الدستور والقانون أيضاً نص واضح وصريح عن كفالة الدولة لحرية العبادة، ورغم هذا الأمر إلا أن هناك مئات القيود التى تفرضها البيروقراطية على بناء الكنائس، والتى تتحول إلى أزمة كلما حاول أقباط الصلاة فى قرية أو مدينة، رغم أن الدولة لو أزالت المعوقات القانونية وتحول الأمر لشىء روتينى على غرار بناء أى مسجد. مصيبة التعاطف مع ابتزاز السلفيين أن المجتمع يبدأ فى التعامل مع أفكارهم باعتبارها، المصدر الرئيسى للتعامل مع القضايا بداية من دخول الحمام إلى الزواج والعمل وغيره من تفاصيل الحياة وهو بالفعل مع يمارسونه باطمئنان شديد، خصوصا ًأنهم يعرفون أن مكاسبهم تتضاعف مع الزمن، وكلما كبر طفل تشبع بأفكارهم وكسبوا رجلاً كبيراً يستطيع حرق كنيسة أو قتل جندي.