د. حماد عبد الله يكتب: كفانا غطرسة.. وغباء فى مصر!!

مقالات الرأي

د. حماد عبد الله
د. حماد عبد الله


من يستعرض أحوال الأمة، يجد عجابا!!

فنحن أشبة بإنسان فى حالة "أمساك" ، أى بمعنى أخر.. حالة من التشنج.. وحالة من الأستهتار ! أصبح الأستهتار عنصر هام وواضح وليس فى إحتياج لإخفائه.. خجلاَ !! أو كسوفاَ!!

ليس من أحد "لاسمح الله غريب" بل حتى من أنفسنا، من أولادنا!!

وكأن مايحدث شىء لايدعوا للخجل أو الكسوف ! فحالة الإستهتار ، تبدأ منذ خروجك من باب بيتك ، من بواب المنزل المستهتر ، إلى منادى السيارات المستهتر ، إلى الشارع الفوضوى، الذى يعج بجميع أنواع المركبات من القرن الخامس عشر (حمار وعربة) إلى القرن الواحد والعشرون "ماى باخ" ,"الشبح" وغيرهم ومابينهم من كل أنواع المركبات!

ولاتوجد إشارة مرور واحدة تٌحْتُرْم من سائقى المركبات أو من المشاه، لايوجد أى لمبة حمراء أو صفراء أو خضراء فى شوارع القاهرة لها معنى لدى الشعب وإن وجدت، تجدها بجانب منزل مسئول كبير، ربما فى رئاسة الجمهورية، وليس بمسؤول كبير فى "الداخلية"!!

لأن الموظفون الكبار ، لايهتمون أساساَ بأن هناك إشارة أو لاتوجد بالمرة!!

وأتحدى أن يكون هناك مسئول قد راودة خياله أن يبحث عن إشارة المرور الضوئية!!

حالة عبث كامل فى الشارع ، تنتهى بك إلى مقر وظيفتك ، ولتكن موظفاَ فى حكومة أو حتى قطاع أعمال، أستاذاً جامعياً ، حتى ولوكانت الكلية التى تشرف بعضوية هيئة تدريسها، هى كلية مما يسمونها كليات القمة (الطب، الصيدلة، الأقتصاد، الهندسة).

أى من مقار هذه الوظائف ، قمة الإستهتار من مسئول أمن إلى مسئول نظافة إلى مسئول حتى عن تحصيل العلم وهو (الطالب) قمة فى الأستهتار ، معامل سيئة وكراسى " مكسرة " وعدم توافر أدوات التدريس من (سبورة) أو أدوات حديثة (بروجكتور) أو "أوفرهيد" طبعاَ مش ها نطمع ونسأل عن "فيديو بروجكتور"، "ولاب توب"، طبعا هذا الكلام ربما نجده فى الجامعات التى تسمى نفسها بأسم دول ، مثل الألمانية والفرنسية والبريطانية ، وهذه الدول بريئة من هذه التسمية !! فالعملية كلها تجارة ،وشطارة ، وليست كما قرأنا وسمعنا ، وشرعنا بأنها جامعات لاتبغى الربح!!

 أسف جداَ ، إنها جامعات تبغى الربح ، وتربح ، وتستنزف المصريون ، ولاأعتقد أبداَ بأنها أمينة فى قدرتها على منافسة الجامعات الحكومية إذا توفر للأخرى الإمكانات !المهم هذا موضوع مقال أخر!!

ولكن مقالنا اليوم عن الأستهتار ، والغطرسة وأننا لا نعترف أبداَ بأننا تخلفنا ، فى كل ما هو مصرى مشهور بإقليميته ، تدهورت أحوالنا الفنية والعلمية ، والثقافية ، وأصبح أنتاجنا من الخدمات مهزلة بكل المقاييس المعتمدة عالمياَ.

ومازلنا نتشدق بغطرسة وغباء ، بأننا متفوقون وبأن ما يكتب عنا ، حقداَ وغيره ، وعدم مشروعية أى نقد بناء ضد غطرستنا ، وضد تخلفنا!!

هذه الأمة مطلوب منها أن تقدم أحسن مافيها، هذه الأمة مطلوب أن تعى دروس التقدم ، والتفوق ،وتعلم أدوات الأزدهار والنبوغ!!

وهذا ليس بصعب ، وليس بمستحيل ، فالمصريون هم أنفسهم الذين بهاجر بعضهم فيتفوق ويحصل على " نوبل " وغيرها من جوائز العالم.

المصريون هم أنفسهم الذين يحترمون إشارات المرور فى شوارع الخليج حيث يعملون، مطلوب أن يحترم المصرى، مصريته فى مصر.. كما يحترمها خارج مصر!!