Advertisements
Advertisements
Advertisements

"الحداد" يكشف للفجر أسرار "سارية الجبل".. أول مسجد عثماني تم تمصيره (صور)

Advertisements
بوابة الفجر
Advertisements
مسجد سارية الجبل والموجود داخل قلعة صلاح الدين، والمنسوب للصحابي الجليل سارية بن زنيم بن عمرو بن عبدالله الكناني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمشهور بقصته أيام الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، لما نادى عليه وهو من المدينة، وقال يا سارية الجبل الجبل، فسمعه سارية وهو في بلاد فارس فاستجاب للنداء.




منشئ المسجد أحد المحبين لمصر:


وفي تصريحات خاصة للفجر قال الدكتور محمد حمزة الحداد أستاذ الآثار الإسلامية بجامعة القاهرة، إن هذا المسجد يعتبر هو أول مسجد يتم بناؤه في العصر العثماني في مصر حيث يرجع تاريخ إنشاؤه إلى 935 هـ - 1528 م، وقد أنشأه سليمان باشا، وهو أحد ولاة السلطان سليمان القانوني على مصر، ويعتبر أطول الولاة حكمًا حيث حكم 13 عام على فترتين.


وأضاف الحداد أن سليمان باشا له عمائر وأوقاف كثيرة في مصر، حتى بعد أن غادرها مثل المدرسة السروجية التي انشأها بعد توليه منصف الصدر الأعظم في الأستانة، مما يدل على محبة هذا الرجل لمصر.


لا رابط بين الصحابي سارية وبين المسجد:


ويقول الحداد أن المنطقة التي أنشئ فيها الجامع تحمل اسم "محلة الإنكشارية"، لأن الفرق العسكرية العثمانية المعروفة باسم "الإنكشارية" كانت تسكن هذا الجزء، كما أطلق على المنطقة اسم خرائط تتر في نهاية العصر المملوكي، وعرفت كذلك باسم خط سارية، ومن هنا أطلق على الجامع اسم جامع سيدي سارية، حيث ربط الناس بين قصة الصحابي الجليل "سارية" في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبين منطقة "خط سارية"على الرغم من أن سارية لم يرد إلى مصر ولم يدفن فيها، وإنما هي رواية رددها المؤرخون والقدامى والرحالة، فالربط بين المسجد والصحابي الجليل خطأ.


وأشار الحداد إلى أن هناك رواية أقدم من ذلك تربط بين سارية الجبل وبين من استشهدوا على أرض مصر أثناء الحرب بين أنصار مروان بن الحكم وأنصار عبد الله بن الزبير، والتي جرت في المنطقة المعروفة الآن بمقابر عز الرجال، وهي المقابر المدفون فيها العالم الجليل العز بن عبد السلام الملقب بسلطان العلماء.




موضع المسجد منذ العصر الفاطمي وأسماؤه عبر العصور:


والموضع الموجود فيه المسجد –والكلام للحداد- ترجع جذوره إلى العصر الفاطمي، ولا يزال يوجد أعلى المقام المعروف خطأ بسيدي سارية، لوحة إنشاء باسم الأمير أبو منصور قسطة الأرمنى غلام المظفر بن أمير الجيوش الذي كان واليًا على الإسكندرية خلال العصر الفاطمي 1140ميلاديا -535 هجريًا، وهو ما يوافق أواخر العصر الفاطمي.


وأضاف الحداد أطلق على المسجد أيضًا عام 545 مسجد الرديني، وكانت تلك المنطقة قبل بناء القلعة، مملوءة بالمساجد والمقابر، وعندما اختار صلاح الدين هذا الموضع لبناء قلعته، هدم الكثير من هذه المساجد والمقابر وما بقي منها قليل، ومنها الموضع الذي أقيم فوقه مسجد سليمان باشا المعروف خطأ بسارية الجبل.




وأوضح الحداد أن أرضية المقام المعروف خطأ بسيدي سارية، هي نفس أرضية العصر الفاطمي، حيث تتفق مع القبة التي تم اكتشافها أمام المسجد والمعروفة بقبة الكحكي، والتي كانت مردومة وتم الكشف عنها، وهي فاطمية إذًا فأرضية سارية الجبل ترجع للعصر الفاطمي.




المسجد ذو طراز نادر:


وعن المسجد نفسه يقول الدكتور محمد حمزة الحداد أستاذ الآثار الإسلامية بجامعة القاهرة، إن الجامع جزء من مجموعة معمارية، والتي تشمل المسجد الجامع وساحتين ومكتبًا للسبيل وحديقة ومقام جنائزي وسور.


وعن طرازه يقول الحداد إن الجامع يتبع الطراز العثماني الوافد على مصر، والذي تم تمصيره، بمعنى أن المصريين أضافوا عليه عناصر ومفردات معمارية لا علاقة لها بالأصل، مما أكسبه سمات مصرية وشخصية لا يتردد صداها داخل بلد المنشأ نفسه التي جاء منها الطراز، وتلك عظمة مصر وقدرة رجالها على إكساب أي وافد اللمسة والشخصية المصرية المميزة.


وتابع الحداد قائلًا: إن الجامع ينقسم إلى قسمين الأول وهو المغطى أي المسجد نفسه، والثاني هو المكشوف أي الحرم، والمسجد "المغطى"، بني على الطراز المعروف بحرف T وهذا الطراز في العمارة العثمانية خارج مصر يتميز بأنه يتقدمه سقيفة أو رواق خارجي، ويتمثل التمصير في هذا الجامع بأنه تم إحلال الحرم محل السقيفة، وبالتالي أوجد المصريون نمط جديد غير موجود نهائيا وأصبح هذا هو المسجد الوحيد حرف T الذي أضيف له حرم وليس سقيفة.


وعن الحرم يقول الحداد إنه أقرب إلى الإيوانات منه للأروقة؛ لأن "المقام" فصل فيه بين رواقين فجعلهما غير متصلين فأصبح أقرب للايواني، وفي الطراز الرواقي نستطيع أن ننتقل من رواق للآخر دون المرور بالصحن، أما في الطراز الإيواني فلا نستطيع أن ننتقل من إيوان للآخر إلا بعد المرور بالصحن.


أما عن القباب وأنصاف القباب الموجودة على مكتب السبيل فيقول عنها الحداد، إنها مزدانة ببلاطات خزفية ذات طراز مصري ويغلب عليها اللون الأخضر أو التركواز، ويعد هذا تمصيرًا آخر تم على المسجد.




يذكر أن وزارة الآثار أعلنت صباح اليوم عن أعمال الترميم الجارية في مسجد سارية الجبل والتي تتم من خلال الإدارة المركزية للصيانة والترميم، حيث بدأت في أعمال مشروع ترميم مسجد سارية الجبل بقلعة صلاح الدين منذ منتصف أغسطس 2018 ومن المقرر الانتهاء منها نهاية العام الجاري.
Advertisements