فيصل زيدان يكتب .. الجبلاية .. وصلاح .. وليالينا الملاح !!

الفجر الرياضي



ما كان ايانا يتمنى ان تصل الامور بين اتحاد الكرة ونجمنا الكبير محمد صلاح الى هذا الحد من تبادل الاتهامات وكأن الطرفان " اعداء " يحرص كل طرف منهما على احراج الاخر بل وهزيمته وبالقاضية ليخرج من المعركة منتصرا .. فيما لو فكر كل طرف قليلا .. لتيقن انها معركة " رخيصة " الغالب فيها والمغلوب " خسران " .. صلاح رجل تتغير مفاهيمه بسرعة البرق نظرا لحياة الاحتراف التى يعيشها فى بلاد مهد كرة القدم .. معدل نموه الفكرى يسبقنا بمسافات ضوئية .. اساليب الحياة والتعامل والتعايش والتجانس تختلف وترجح كفة ميزانه وفق ما يعيشه فى مجتمع راق ليس من بين اشهر برامجه الاعلامية مشكلات وجدان الشعوب الشيف شربينى  عصرا ..  فيصاب بالتخمة عشاءا  ليهرول الى برامج طب الرشاقة والشياكة والاناقة واللياقة واللباقة صباحا .. وبينهما 5 مواه على سبيل الحلويات والسكريات والحاجات والمحتاجات .. والازمة الحقيقية انه لا الطرف الاول استوعب ولا الثانى تغلب .. رغم ان هذا الوضع لا يعيب الجبلاية .. ولا يميز صلاح .. وان الفوارق الحاصلة فوارق صنعتها الاقدار والظروف مع عدم نكران اجتهاد شاب مصرى شق دروب الصعاب حتى يحقق حلما طالما اكد له الاستاذ ممدوح عباس انه لن يشم نسميه ..  وهنا كان المنطقى لاب فقير غلبان .. اكرمه الله بولد نابغة يحصل على الدرجات النهائية ويتفوق على كل اقرانه حتى صار " ألفة " فصله ومدرسته وقبلة مدرسيه ومدرساته وزملائه وزميلاته ان يغير الاب من سياساته واساليبه .. فيلبس من اجل ابنه ثوبا جديدا حتى يشرفه .. ويرفع معدل مرات استحمامه حتى يبدو دائما " نظيفا " والا يتكلم كثيرا حتى لا تتسارع مصطلحات الفقر والجهل والمرض على طرف لسانه فيحرج ابنه الذى بات يقطر من طرف اللسان حلاوة وجمالا وعسلا يشتهيه القاصى والدانى .. والاهم ان يبادر الاب بخلع البلاطه واستخراج ما تحتها من " تحويشة العمر " لانه قد جاء الزمن والتوقيت الانسب للانفاق بكل سخاء على ابنه حتى يصيرا شيئا ورمزا وكيانا بما يجبره بعد ذلك مهما كبراسمه وتعاظم شأنه ان يفتخر به دائما ويقول " هذا ابى " .. اما اصراره على البخل والتقشف والتعامل مع الولد على كونه " عيل " زيه زى العيال اللى بتجرى ورا عربية الرش فى الشارع .. فهنا ينشأ الصدام وتتصارع الافكار وتتضارب الطموحات وتبدو الرغبة عند الابن اكبر فى الرحيل بلا رجعة حتى وان وصفوه بالابن غير البار ..  فعنده ما يبرر به رغبته .. احترم ابى لكنى لا احبه .. اراعى فيه ربى .. لكنى كنت اتمنى ابا غيره .. لن اقول له اف .. لكنى لن اخفض له كل اجنحة الذل من الرحمة .. لانه ببساطة اذلنى و لم يرحمنى ..

الحكاية تحتاج الى رفق وموده قبل الخطابات وتبادل المكاتبات .. والاب لابد ان يبادر ليستوعب مطالب ابنه .. يستمع اليه واليها بكل عناية ثم يصارحه بقدرته على بعضها او كلها .. او عدم قدرته على بعضها او حتى كلها .. اما ان يصر مجددا على فكرة عربية  " الرش " فهذه جريمة كاملة الاركان مع سبق الاصرار والترصد .. صلاح شاب مصرى ناجح .. لابد ان نساعده على مزيد النجاح .. لان نجاحه فى النهاية نجاح لمصر وفخر للعرب .. اما مسألة منطقية مطالبه من عدمها فتلك قضية اخرى باب التفاوض فيها يبقى مفتوحا .. لكن لا لتجاهله .. والف لا لتجاهل رسائله .. ومليون لا لمحاولة تشويه صورته والعزف زورا على اوتار عدم وطنيته  ..
صلاح ابن بار لاهله وبلده ووطنه .. واعمال خيره تبقى شامخة شاهده .. صلاح يقدم بلده للعالم بصورة مشرفه راقيه تدعو الى عظيم الفخر .. وعندما يكون له مطالب .. علينا ان نناقشها .. لا ان نمزق ورقتها .. علينا ان نجتهد فى تلبيتها .. لا ان نتجاهلها .. ولا تأخذنا الحمية فننسى بهتانا اننا نبذل الغالى والنفيس لتنظيم رحلات الفنانين والفنانات الى المباريات وكبرى البطولات – ودون اى داع ولا سبب ولا منطق .. ولا حاجة لنا بهم فى مثل تلك المناسبات .. سوى كونها رغبة فى نفس " يعقوب " نحو ترويج لبضاعة مزجاة  و " إع " لانات !!.

واخيرا .. اهمس فى اذن صلاح .. فند مطالبك يا صديقى .. ولكن بهدوء .. قاتل من اجل حقوقك .. لكن دون ضجيج .. فجميعنا فى النهاية – شئنا ام ابينا – فى مركب واحد .. ونوات البحر يا صديقى ضاريات .. والامواج هائجات .. وامام منتخبنا هام الارتباطات .. فلا داع ولا وقت الى فرد " الملايات " !!