ADVERTISEMENT
Advertisements
ADVERTISEMENT
Advertisements

صبر النبي - صلى الله عليه وسلم -

الأربعاء 07/مارس/2018 - 01:09 م
Advertisements
صبر النبي - صلى الله عليه وسلم -
أرشيفية
Advertisements
 
Advertisements
إن الحديث عن صبره عليه الصلاة والسلام ، هو في حقيقة الأمر حديث عن حياته كلها ، وعن سيرته بجميع تفاصيلها وأحداثها ، فحياته صلى الله عليه وسلم كلها صبر ومصابرة ، وجهاد ومجاهدة ، ولم يزل عليه الصلاة والسلام في جهد دؤوب ، وعمل متواصل ، وصبرٍ لا ينقطع ، منذ أن نزلت عليه أول آية ، وحتى آخر لحظة في حياته.

لقد عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم طبيعة ما سيلقاه في هذا الطريق ، منذ اللحظة الأولى لبعثته ، وبعد أول لقاء بالملك، حين ذهبت به خديجة رضي الله عنها إلى ورقة بن نوفل ، فقال له ورقة: يا ليتني كنت حياً إذ يخرجك قومك، فقال له عليه الصلاة والسلام: (أو مخرجي هم ؟)، قال: نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي . فوطن نفسه منذ البداية على تحمل الصد والإيذاء والكيد والعداوة.

ومن المواقف التي يتجلّى فيها صبره عليه الصلاة والسلام ، ما تعرض له من أذى جسدي من قومه وأهله وعشيرته وهو بمكة يبلغ رسالة ربه ، ومن ذلك ما جاء عند البخاري أن عروة بن الزبير سأل عبد الله بن عمرو بن العاص عن أشد شيء صنعه المشركون بالنبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : بينا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في حجر الكعبة ، إذ أقبل عقبة بن أبي معيط ، فوضع ثوبه في عنقه فخنقه خنقا شديدا ، فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبه ، ودفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال : أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ؟.

وفي يوم من الأيام كان عليه الصلاة والسلام يصلي عند البيت ، وأبو جهل وأصحابٌ له جلوس ، فقال بعضهم لبعض: أيكم يجيء بسلى جزور بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد ، فانبعث أشقى القوم فجاء به، فانتظر حتى سجد النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه على ظهره بين كتفيه ، فجعلوا يضحكون ويميل بعضهم على بعض ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد لا يرفع رأسه ، حتى جاءته فاطمة فطرحت عن ظهره الأذى.

وأشد من ذلك ، الأذى النفسي المتمثّل في ردّ دعوته وتكذيبه ، واتهامه بأنه كاهن وشاعر ومجنون وساحر ، وادعاء أن ما أتى به من آيات ما هي إلا أساطير الأولين ، ومن ذلك ما قاله أبوجهل مستهزئا : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم فنزلت : { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون وما لهم أن لا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام } ( الأنفال : 33 – 34 ) ، وروى البخاري في صحيحه أن امرأة من المشركين جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت له : يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك ؛ لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثا . فأنزل الله عز وجل : { والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى } ( الضحى : 1 – 3 ) ، وكان أبو لهب يتْبَع النبي صلى الله عليه وسلم في مجامع الناس وأسواقهم ، ويكذّبه ، بينما كانت امرأته أم جميل تجمع الحطب والشوك وتلقيه في طريقه.

وقد حدَّث صلى الله عليه وسلم عن موقف من مواقف الأسى والكرب ، حين يبلغ بالإنسان الحد أن ينسى نفسه وهو في غيبوبة الهم والحزن ، وذلك بعد أن ضاقت عليه مكة فخرج إلى الطائف يطلب النصرة ، فقد روى البخاري ومسلم أن عائشة رضي الله عنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم يوماً فقالت : هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد ؟ قال : ( لقد لقيت من قومك ما لقيت ، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة ، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل ابن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت ، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي ، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب ، فرفعت رأسي ، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني ، فنظرت فإذا فيها جبريل ، فناداني فقال : إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك ، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم ، فناداني ملك الجبال فسلم علي ، ثم قال : يا محمد فقال : إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا ).

   ويبلغ الأذى قمته فيُحاصر صلى الله عليه وسلم ثلاث سنوات في شعب أبي طالب ، وتهجم عليه الأحزان المتوالية ، فيفقد زوجته خديجة التي كانت خير ناصر ومعين بعد الله عز وجل ، ثم يفاجأ بموت عمه الذي كان يحوطه ويدافع عنه ، ويضاعف حزنه أنه مات على الكفر ، ثم يخرج من بلده مهاجراً بعد عدة محاولات لقتله واغتياله ، وفي المدينة يبدأ عهداً جديدا ًمن الصبر والتضحية ، ، وحياة فيها الكثير من الجهد والشدة ، حتى جاع وافتقر ، وربط على بطنه الحجر ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( قد أُخفت في الله وما يخاف أحد ، ولقد أوذيت في الله وما يُؤذى أحد ، ولقد أتت عليّ ثلاثون من بين يوم وليلة ومالي ول بلال طعامٌ يأكله ذو كبد ، إلا شيء يواريه إبط بلال ) رواه الترمذي.

وما بدر وأحد والأحزاب وتبوك وحنين وغيرها من غزواته وسراياه التي بلغت مائة غزوة وسرية ، إلا صفحات مضيئة من صبره وجهاده صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن يخرج من غزوة إلا ويدخل في أخرى ، حتى شُجَّ وجهه الشريف ، وكسرت رباعيته ، واتهم في عرضه ، ولحقه الأذى من المنافقين وجهلة الأعراب ، بل روى البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال : قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قسمة ، فقال رجل من الأنصار : والله ما أراد محمد بهذا وجه الله ، قال ابن مسعود : فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فتمعر وجهه وقال: (رحم الله موسى ، لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر).

ومن المواطن التي صبر فيها النبي صلى الله عليه وسلم ، أيّام موت أولاده وبناته ، حيث كان له من الذرية سبعةٌ ، توالى موتهم واحداً تلو الآخر حتى لم يبق منهم إلا فاطمة رضي الله عنها ، فما وهن ولا لان ، ولكن صبر صبراً جميلاً ، حتى أُثر عنه يوم موت ولده إبراهيم قوله: ( إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون).

ولم يكن صبر النبي صلى الله عليه وسلم مقتصراً على الأذى والابتلاء ، بل شمل صبره على طاعة الله سبحانه وتعالى حيث أمره ربّه بذلك في قوله : { فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل } ( الأحقاف : 35 ) ، وقوله : { وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها } ( طه : 132 ) ، فكان يجتهد في العبادة والطاعة حتى تتفطّر قدماه من طول القيام ، ويكثر من الصيام والذكر وغيرها من العبادات ، وإذا وكان شعاره في ذلك : أفلا أكون عبدا شكورا؟

لقد كانت وقائع سيرته صلى الله عليه وسلم مدرسة للصابرين ، يستلهمون منها حلاوة الصبر ، وبرد اليقين ، ولذة الابتلاء في سبيل الله تعالى.
Advertisements
تعليقات Facebook تعليقات بوابة الفجر
Advertisements
هل تتوقع انخفاض سعر الدولار الفترة المقبلة ؟
ads
مباريات دولية ودية - منتخبات
البرازيل
1
x
14:00
1
نيجيريا
جنوب إفريقيا
2
x
15:00
1
مالي
الأرجنتين
6
x
16:00
1
الإكوادور
ساحل العاج
3
x
19:00
1
النيجر
التصفيات المؤهلة ليورو 2020
روسيا البيضاء
1
x
18:00
2
هولندا
ويلز
0
x
20:45
1
كرواتيا
إستونيا
0
x
20:45
0
ألمانيا