تداعيات الأزمة السياسية في بوروندي على الإقتصاد

عربي ودولي

بوابة الفجر



وضع قاتم يعيشه الاقتصاد البوروندي عقب أكثر من شهر من الاحتجاجات شبه اليومية المناهضة لترشح الرئيس بيير نكورونزيزا لولاية رئاسية ثالثة مثيرة للجدل.

هشاشة امتدّت تبعاتها لتُطبق على اقتصاد مصنّف أصلا من قبل البنك الدولى ضمن أكثر الاقتصادات ضعفا في المنطقة.

مظاهر وهن الاقتصاد البوروندي ازدادت حدة مع انطلاق الاحتجاجات يوم 26 أبريل الماضي، وشملت أكثر من مستوى بما في ذلك نقص مخزون العملة الصعبة والارتفاع غير المسبوق في أسعار المواد الأولية وفي أسعار الوقود والنقص المزمن على مستوى هذه المادة الحيوية، فضلا عن نسق إنتاج شديد التباطؤ.

وعن الموضوع قال جيلبير نيونغابو أستاذ الاقتصاد بجامعة بوروندي إنه :"يكفي النظر إلى سعر الدولار الواحد الذي صار يضاهي 2050 فرنك بوروندي، فيما لم تكن قيمته تتجاوز 1600 فرنك يوم 25 أبريل لندرك ان الوضع الاقتصادي للبلاد محير فعلا".  

"بنك كينيا التجاري" كما بعض البنوك المتواجدة في البلاد، لم تعد حتى تتكبد مشقة إخفاء وضع انحدر فيه مخزون العملة الصعبة إلى مستويات دنيا، وقد نشرت في صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي،فايسبوك ما مفاده أنه: "بالنظر إلى نقص العملة الجنبية التي تشهدها السوق البوروندية، فإننا نعلق وقتيا مبادلات تغيير العملات".

وفي خطوة تهدف إلى استباق انهيار قيمة العملة المحلية، عمد عدد كبير من البورونديين إلى التوجه نحو مراكز تبديل الأموال الخاصة لتحويل أموالهم إلى الدولار، ذلك على الرغم من أن نقص مخزون الأجنبية زحف أيضا على هذه المراكز بعد أن كان اجتاح البنوك في وقت أول.  

"باسكال ندايازي"، العامل بأحد مراكز تبديل الأموال وسط العاصمة بوجمبورا، عقب على ذلك قائلا بأنه: "اليوم لم يعد يوجد من يأتي إلى بوروندي حاملا معه دولارات، بل الجميع يحمل معه هذه العملة ويغادر البلاد وهذا ما نجم عنه نقص في العملة".

وقبيل اندلاع المظاهرات ببوروندي، كانت وزيرة التجارة و الصناعة و السياحة، ماري روز نيزيجييمانا (المُقالة بعد الانقلاب الفاشل في 13 مايو الفارط) قد صرحت لوسائل الإعلام بأن البلاد تتوفر على مخزون 4 أشهر من العملة الأجنبية، دون تقديم رقم محدد.

أوستين نديمومانا، الخبير الاقتصادي و رئيس منظمة "قول و فعل من أجل إيقاظ الضمائر و تطور العقليات"، غير الحكومية اعتبر من جهته أن الاحتجاجات مثلت نقطة انطلاق لتأزم الوضع الاقتصادي بالبلاد، وأكد في الآن ذاته على أن الوضع أخطر مما ترغب الحكومة في إظهاره، فبعد شهر من الشلل الذي ضرب جميع المجالات، "سترون كيف أنه سيكون من الصعب صرف رواتب الموظفين والعساكر"، على حد تعبيره.

خزينة الدولة بدورها تأثرت بشكل كبير بهذه الظرف الطارئ، ولعل الفاعلين الاقتصاديين العاملين في مجال البترول ممن يتزودون بالعملة الأجنبية من البنك المركزي لتوريد الوقود، هم اكبر ضحايا هذا الوضع.

وعن الأمر قال مسؤول بإحدى شركات توريد الوقود ببوجمبورا إلى الأناضول مخيرا عدم الكشف عن هويته إن :"البنك لم يعد يمنحنا ما نحتاجه من العملة الصعبة، وقد تسبب ذلك في فقدان مزودينا ثقتهم فينا وهم يهددون بوقف تزويدنا بالوقود".

آنج داني غاكونزي، الناطق بإسم ديوان الإيرادات البوروندية، الهيئة الحكومية الوحيدة المكلفة بجمع الضرائب يعلق من جانبه على الموضوع مؤكدا على أن حجم خسائر كل أسبوع من المظاهرات يناهز الـ 10 مليون دولار، فضلا عن بقاء البضائع مكدسة على مستوى نقطة الجمارك، فضلا عن توقف جمع الضرائب، نتوقع أن نتجاوز هذه المرحلة الصعبة مع نهاية هذه الأحداث"

أسعار المواد الغذائية عرفت بدورها ارتفاعا مهولا بعد أن تضاعف سعر الكيلوغرام من الفاصوليا الذي كان يباع بـ 1000 فرنك (0.5 دولار)، ما دفع ببعض تجار "شي سيوني" ببوجمبورا إلى "تخزين بعض هذه المواد مثل الفاصوليا والجلبانة"

وفي خضم هذا السياق الاقتصادي المترهل، قام رئيس البلاد بيير نكورونزيزا المقاطع من قبل شركائه الماليين، بدعوة السكان إلى التحرك وإلى تمويل الانتخابات المقبلة، بعد أن تم تسجيل عجز على هذا المستوى بلغت قيمته 27.5 مليون دولار، وهي دعوة ووجهت بشجب كبير من قبل المعارضة والمجتمع المدني.

وتصنف بوروندي كإحدى أفقر الدول في العالم باقتصاد أساسه رعوي يقوم على الزراعة وتربية الماشية، وحيث لا يتعدى الناتج القومي الخام 280 دولار للفرد الواحد بحسب تقرير "دوينغ بيزنس 2015" الصادر عن البنك الدولي

وتم تصنيف بوروندي في المرتبة 185 من بين 187 دولة في مقياس التنمية البشرية التابع لبرنامج منظمة الأمم المتحدة من أجل التنمية  لعام 2011.

وتعيش بوروندي وخصوصا العاصمة بوجمبورا منذ شهر على وقع احتجاجات شعبية ضد ترشح الرئيس نكورونزيزا لولاية رئاسية ثالثة، أسفرت إلى حدود اليوم عن مقتل 45 شخصا ، بحسب إحصاء قامت به الأناضول، يستند إلى مصادر أمنية ومن المعارضة والمجتمع المدني.