أسباب الانتفاضة في السودان

عربي ودولي



استعانت مظاهرات الخرطوم بشعار كان يردد في الستينات، وهو في الأصل جاء من العراق أيام نوري السعيد، يقول «يا خرطوم ثوري ثوري.. ضد الحكم الديكتاتوري». مشهد الشباب يرددون الشعار الصادح والشرطة تطلق عليهم الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي، تباينت قراءته في الداخل والخارج، غير أنه ينبئ بصيف قائظ في الخرطوم وعموم مدن السودان.

مظاهرات الطلاب ليست جديدة في الخرطوم، خاصة تلك التي تنطلق من جامعة الخرطوم، أعرق جامعات البلاد. لكن الجديد هذه المرة يؤشر على أن حالة «الفوران» يمكن أن تتحول إلى «غليان» مع احتمال أن يتحول «الغليان» إلى «عصيان»، وهي دعوة تلقفتها «الشبكات الاجتماعية» لتحدد لها، ولأول مرة، تاريخا وتطلق عليها اسما. ولأول مرة كذلك كانت هناك ظواهر جديدة.

الظاهرة الأولى أن النظام في السودان يقر بأن أوضاع البلاد تزداد تدهورا، حيث قال الرئيس عمر البشير إن أوضاع «الفقراء» ستزداد تفاقما. ولوح نائبه بإمكانية «التنحي»، وقال وزير المالية في الحكومة إن الدولة «أفلست».

الظاهرة الثانية واكبت الاحتجاجات والمظاهرات الأخيرة.. وهي أن التدخل لقمع هذه المظاهرات استعمل القوة المفرطة، حيث لم يقتصر الأمر على الهراوات والغاز المسيل للدموع، بل استعمل كذلك الرصاص المطاطي. والثالثة تجسدت في ظهور «ميليشيات» (أو من أطلق عليهم بعض الناشطين السودانيين «شبيحة» نقلا عن السيناريو السوري) تساعد قوات الأمن لتفريق المتظاهرين.

أما الظاهرة الرابعة فهي أن بعض الموالين للنظام في جامعة الخرطوم أطلقوا الرصاص من أسلحة خفيفة داخل أسوار الجامعة لترويع الطلاب. وتمثلت الظاهرة الخامسة في أن مواطنين عاديين انضموا إلى مظاهرات الطلاب، وهذه هي أوضح إشارات «الغليان».

الرئيس السوداني لم يتحدث عن المظاهرات التي اندلعت في الجامعات أو في بعض أحياء الخرطوم، وبعض المدن، لكنه رسم صورة سوداوية للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد. وقال إن إجراءات التقشف التي أعلنتها أجهزة حكومته، لسد فجوة متسعة في ميزانية الدولة، ستؤثر على المواطنين خاصة الفقراء منهم، على الرغم من تأكيده أن هذه الإجراءات كانت «ضرورية»، معلنا عزم حكومته اتخاذ «قرارات صارمة» لتقليص هيكلة الحكم والإدارة، وخفض وترشيد النفقات، مشيرا إلى أن مناصب الدولة ستخفض بنسبة تتراوح ما بين 45 و50 في المائة. وقدم البشير مثالين على تقليص النفقات الحكومية، من ذلك سحب الدراجات البخارية التي تصاحب المسؤولين في تنقلاتهم، ثم إيقاف تشييد مبان حكومية جديدة، مع «ترشيد الطلب» على النقد الأجنبي. وقال البشير بوضوح إن سعر صرف الجنيه السودان كاد يخرج عن السيطرة، ومن أجل الحصول على مداخيل لخزينة الدولة أعلن عن ضرائب جديدة، وبيع أراض سكنية للمغتربين بالعملات الصعبة.

وعزا الرئيس البشير التدهور الذي عرفته أوضاع البلاد الاقتصادية إلى أربعة أسباب: «طوارئ الأمن» كما سماها، واتساع الفجوة بين الصادرات والواردات، وخروج عائدات البترول من الميزانية، وعمليات الحرب في هجليج. تلك كانت هي الصورة القاتمة التي رسمها الرئيس السوداني لأوضاع بلاده.

يقول جوناثان تيمن، الباحث في معهد السلام في واشنطن، والمتخصص في القضايا السودانية «حكومة الخرطوم لم تحسب جيدا تكلفة الحروب والنزاعات، لذلك كانت على استعداد دائما للدخول في مجابهات عسكرية. سنلاحظ بوضوح أن عائدات النفط قبل انفصال الجنوب كانت تغطي هذه النفقات الباهظة، لكن بعد توقف تصدير النفط فقدت الحكومة مواردها سواء من المداخيل المباشرة، أو الرسوم التي كان يمكن أن تحصل عليها من تصدير النفط عبر الشمال». ويعتقد تيمن أن «البلاد الآن تواجه الحقيقة» ومن وجهة نظره كباحث يهتم بقضايا السلام يرى أن الحل هو العودة إلى طاولة المفاوضات للوصول إلى تسوية للنزاعات، ويقول في هذا الصدد «الحكومة السودانية تذهب دائما من أجل إجراء مباحثات، في حين أن عليها أن تذهب لإجراء مفاوضات». ويفسر ذلك قائلا «عندما تكون هناك (مباحثات) فإن هذا يعني أن يعرض كل طرف وجهة نظره وربما تتوقف الأمور عند هذا الحد، لكن (التفاوض) يعني أنك على استعداد للتنازل، ولا أظن أن التمسك بفكرة (المحادثات) يمكن أن يخدم الخرطوم». وهو يرى على ضوء ذلك أن «التفاوض مطلوب مع دولة جنوب السودان ومع الحركات المسلحة في دارفور ومع الذين يحملون السلاح في جبال النوبة والنيل الأزرق». وفي اعتقاده كذلك أن العلاقات المتوترة مع الغرب خلقت وضعا صعبا، لذلك يرى أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما أدارت ظهرها للسودان ولم تعد مهتمة كثيرا بالوضع هناك»، ويلاحظ في هذا الصدد أنه «حتى مبادرات واتصالات (برنستون) ليمان (المبعوث الأميركي للسودان) تكاد تكون قد تجمدت».

ويبدو لافتا وجود تباين في مواقف أبرز قادة النظام حول الأزمات التي تواجهها البلاد، إذ أقر علي عثمان محمد طه، نائب الرئيس، في كلمة أمام حزب المؤتمر الوطني بأن «عائدات الدولة من الصادرات ذهبت في البذخ السياسي». وقال إن ذلك «لن يتكرر مرة أخرى». وقال أيضا «في هذا التوقيت إما أن نستطيع أن نقنع المواطن بالإصلاحات ونقود البلاد أو نُقاد». وفي ذلك الخطاب قال كذلك «نحن على استعداد للتنحي عن الحكم إذا كان تنفيذ قرار رفع الدعم (عن المحروقات والسلع) سيقود إلى إسقاط النظام». لكن نافع علي نافع، مساعد رئيس الجمهورية، يقول حول الموضوع نفسه «رفع الدعم عن بعض السلع ليس الغرض منه تحقيق إيرادات من بعض السلع الكمالية، لكنها خطوة لخلق المناخ الصحيح للاستثمار.. والمخرج الوحيد من الأزمات الاقتصادية الراهنة هو الإنتاج والتصنيع الزراعي».

ويقول مختصون إن عائدات النفط لو كانت استثمرت في الزراعة لاستطاعت البلاد أن تحافظ على توازنها المالي والاقتصادي، لكن بات مؤكدا الآن أن تلك العائدات بددت في البذخ، كما قال طه، وما لم يقله إنها أنفقت أيضا على تضخيم الأجهزة الأمنية إضافة إلى «البذخ السياسي» على حد تعبيره، وجزء كبير من تلك العائدات تسرب إلى خارج السودان، ولم يكن هناك إنفاق يذكر على الزراعة.

وفي هذا الصدد، يشير الخبير الدولي الدكتور سلمان محمد سلمان إلى مشروع الجزيرة كمثال، ويقول في هذا السياق «كان مشروع الجزيرة حتى سبعينات القرن الماضي أكبر مزرعة قطن في العالم، وكان المصدر الأول للنقد الأجنبي الذي بنى المدارس والمستشفيات والطرق في كل أنحاء السودان وأسهم بقدر كبير في ميزانية الدولة».

ويقدم الدكتور سلمان بلغة الأرقام، وهي لغة عنيدة كما يقال، حقائق عن هذا المشروع «تبلغ مساحة مشروع الجزيرة نحو 2.3 مليون فدان يقوم بزراعتها نحو 130 ألف مزارع ويكوّنون هم وأسرهم نحو مليون شخص. وهناك نحو 150 ألف عامل موسمي يكونون مع أسرهم نحو مليون شخص آخر، ويستهلك مشروع الجزيرة نحو ثمانية مليارات متر مكعب من مياه النيل، تساوي نحو 40 في المائة من حصة السودان من مياه النيل البالغة 18.5 مليار متر مكعب».

ويقول سلمان، الذي عمل سنوات طويلة في مواقع قيادية في البنك الدولي، بشأن ما كان يفترض أن يقدمه هذا المشروع لو استثمرت أموال النفط في الاتجاه الصحيح «هذا المشروع يواجه، مثله مثل المشاريع الزراعية الأخرى في السودان، انهيارا تاما بسبب الإهمال الكبير الذي تعرّض له في السنوات العشرين الماضية. إذ انهارت بنية الري التحتية، وملأ الطمي القنوات، واستطالت الحشائش فيها، وتوقف انسياب مياه الري إلى الحواشات (المناطق الزراعية) بسبب الفشل المتواصل في عملية الصيانة والتشغيل والتأهيل التي تتطلبها هذه القنوات من سنة إلى أخرى. كذلك أدت الضرائب والجبايات العالية، المركزية والولائية والمحلية، بالإضافة إلى الضرائب غير المباشرة على مدخلات الإنتاج، إلى فقدان المزارعين لأي حافز للإنتاج. كما يواجه المزارعون مشاكل التسويق وكثرة الوسطاء، بنوكا وشركاء وأفرادا، ومشاكل أكبر في تمويل احتياجات العام الزراعية بسبب جشع البنوك التجارية وغياب التمويل التنموي، وتنسحب هذه المشاكل على جميع المشاريع الزراعية الأخرى مثل الرهد والسوكي وحلفا الجديدة».

المؤكد أن «نظام الإنقاذ» لم يستثمر في الزراعة، أو الصناعة، كما ترك الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة تواجه مصيرها، بحيث يتدبر الناس أمورهم في هذا الجانب. إزاء ذلك فإن السؤال الذي يتقدم على عداه من الأسئلة: أين ذهبت عائدات النفط؟

يقول النظام، على لسان النائب الأول للرئيس البشير، إن تلك العائدات ذهبت في «البذخ السياسي». بل إن البشير نفسه، ومن خلال إشارات واضحة في الخطاب الذي أعلن فيه «إجراءات التقشف» أمام «البرلمان»، تحدث عن أن المداخيل التهمها «الفساد»، لذلك طلب من وزارة العدل «الإسراع بتقديم جرائم المال العام». وفي تقديرات علي محمود، وزير المالية في الحكومة السودانية، فإن عجز الموازنة يقدر في حدود 2.4 مليار دولار. هذا العجز لا يوجد أدنى احتمال لسده بإجراءات التقشف، التي أعلنت والتي لا تعدو أن تكون محاولة لامتصاص حالة «الغليان».

ويضع تقرير حديث أصدره مركز «فاند أوف بيس» (صندوق السلام) ومقره في واشنطن، عن «قائمة الدول الفاشلة في العالم» السودان في المركز الثالث، أي واحدة من بين «أفشل ثلاث دول في العالم»، تسبقه الصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية (زائير سابقا)، والمفارقة أن دولة جنوب السودان في هذا المؤشر أفضل من السودان. وطبقا للتقرير الذي نشرته المنظمة الاثنين الماضي، فإن البلاد حققت قدرا ضئيلا جدا خلال فترة سبع سنوات، حيث حصلت مرتين على تصنيف سيئ، باعتبارها «دولة فاشلة». وأشار التقرير إلى أن «السودان يواجه مشاكل على نطاق واسع في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، بسبب نزاعات ذات طابع ديني وإثني وسياسي، كما أن هناك مزاعم حول حدوث عمليات تعذيب واغتصاب ترتكب من جميع الأطراف، وهو ما يتطلب قيام حكومة قوية لها شرعية لحماية شعبها وتحقيق إصلاحات».

هناك حديث علني حول الفساد، وهو فساد جعل الاستثمارات السودانية في ماليزيا تصل إلى عشرة مليارات دولار، أي ما يساوي أربع مرات حجم عجز الميزانية، وعرفت ماليزيا كيف تعيد استثماراتها النفطية من السودان مضاعفة، خاصة بعد أن وجد رجال الأعمال الماليزيون أن هناك رسميين وحكوميين ورجال أعمال سودانيين يقترب إصرارهم على الثراء من حدود الجريمة، وعلى الرغم من ذلك فإن ماليزيا لم تستطع استقبال الرئيس عمر البشير في يونيو (حزيران) من العام الماضي بسبب مطالبة المحكمة الجنائية الدولية بتسليمه للمثول أمامها بتهمة «ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».

حول الفساد يقول الدكتور الطيب زين العابدين، أستاذ العلوم الإسلامية، الذي كان من أبرز «الإسلاميين» في جامعة الخرطوم «الحكومة التي يعشش في جنباتها الفساد ولا تعدل في صرف الأموال العامة على الخدمات الضرورية، وتنافس الناس في أرزاقهم عن طريق شركاتها الاحتكارية ووزرائها ومحاسيبها، وتفشل في توفير العمل للعاطلين حتى في أوساط الخريجين الذين تضخمت أعدادهم من دون جدوى علمية أو اقتصادية، والتي تشعل نيران النزاعات في أنحاء البلاد بحلول عسكرية لا طاقة لها بها.. مثل هذه الحكومة لا حق لها في مطالبة الناس بربط الأحزمة على البطون لأنها تضرب أسوأ مثل في التضحية والعدالة وحسن الإدارة والتصرف في المال العام».

مضى زين العابدين يقول في مقال نشر في صحف الخرطوم «ينبغي للحكومة (قيل إنها ستعرف تقليصا متتاليا حتى تصبح رشيقة) أن تحسن قبل فوات الأوان قراءة بعض المؤشرات الواضحة التي تأتيها من أعضائها الملتزمين داخل الحركة الإسلامية والحزب الحاكم، فقد بدأت مذكرات الململة والاحتجاج من قطاعات مقدرة في الحركة الإسلامية، وأصبح البرلمان يصدع بالنقد في وجه الحكومة أكثر من أحزاب المعارضة، وبدأت ظاهرة كشف الوزراء لفساد سابقيهم في المنصب».

الواضح الآن أن هناك أربعة أسباب أساسية جعلت وتيرة الاحتجاجات تتصاعد في الخرطوم وبعض المدن الأخرى، وهي: الغلاء، تدهور الخدمات، الفساد، بطالة الشباب. ولعل من الأمور اللافتة كذلك أن من بين الأسباب القوية التي برر بها النظام الحالي انقلاب 30 يونيو (حزيران) عام 1989، هي الأسباب نفسها التي يشتكي منها الناس في الوقت الحاضر، إذ إنه في إحدى الفقرات قال العميد عمر حسن أحمد البشير يومئذ «تدهور الوضع الاقتصادي بصورة مزرية، وفشلت كل السياسات الرعناء في إيقاف التدهور، ناهيك عن تحقيق أي قدر من التنمية، مما زاد حدة التضخم وارتفعت الأسعار بصورة لم يسبق لها مثيل، واستحال على المواطن الحصول على ضرورياته، إما لانعدامها أو ارتفاع أسعارها مما جعل الكثير من أبناء الوطن يعيشون على حافة المجاعة. وقد أدى التدهور الاقتصادي إلى خراب المؤسسات العامة وانهيار الخدمات الصحية والتعليمية وتعطيل الإنتاج، وبعد أن كنا نطمع أن تكون بلادنا سلة غذاء العالم أصبحنا أمة متسولة تستجدي غذاءها وضرورياتها من خارج الحدود، وانشغل المسؤولون بجمع المال الحرام حتى عم الفساد كل مرافق الدولة، وكل هذا مع استشراء التهريب والسوق السوداء، مما جعل الطبقات الاجتماعية من الطفيليين تزداد ثراء يوما بعد يوم بسبب فساد المسؤولين وتهاونهم في ضبط الحياة والنظام».. كان هذا ما قيل حرفيا قبل 23 سنة.

واللافت في الحركة الاحتجاجية أن تنشر دعوات عن طريق الشبكات الاجتماعية لمسيرة «غضب» في 30 يونيو الحالي (ذكرى انقلاب البشير). لكن هل بلغت الأمور حد «الثورة» فعلا ولم تعد حركة احتجاجية تعكس فورانا وغليانا. يقول الإعلامي والمحلل السياسي فيصل محمد صالح، مدير «مركز طيبة الإعلامي» في الخرطوم «الأمور لم تصل حد الانفجار، وأخشى أن بعض الناس الناقمين يسقطون أمانيهم على الوضع عند تحليله». بيد أن صالح يلاحظ بوضوح أن هناك جديدا هذه المرة، ذلك أن مواطنين شاركوا الطلاب هذه المرة في مظاهراتهم «لأول مرة يحدث مزج بين الشارع والطلاب، إذ انتقلت الحركات الاحتجاجية إلى بعض الأحياء في الخرطوم، وفي الجامعات نشطت ظاهرة لقاءات النقاش (يطلق عليه أركان النقاش)». وبشأن دور الأحزاب السياسية المعارضة يرى المحلل السياسي السوداني «الأحزاب لم تشارك عبر جماهيرها بل عن طريق أجنحتها الطلابية». ويعتقد صالح، الذي كان قد تعرض هو نفسه للاستجواب والاعتقال من طرف أجهزة الأمن قبل فترة وجيزة «قابلية تطور الحركات الاحتجاجية وارد وممكن، لكن لا نستطيع الآن أن نتحدث عن انفجار، ويجب أن نكون حذرين في توصيف الوضع».

الآن يرى الشباب والطلاب السودانيون المتأثرون حتما بأجواء المنطقة، أن ما يجري من فوضى وفساد وخراب لا يمكن أن يستمر، وهذه حالة «الثورة»، لكن في المقابل لم يصل الناس إلى «فعل الثورة»، وهو خروج الجماهير وإسقاط النظام. ويمكن القول من دون مجازفة إن أجواء «الربيع العربي» وصلت الخرطوم ووجدت «صيفه قائظا»، والسودانيون الذين ينطبق عليهم تعبير «احذروا غضب الحليم» يمكن أن يجعلوا منه «صيفا لاهبا».