د. رشا سمير تكتب:.. ومن الحزب ما قتل!

مقالات الرأي




تعود البداية الحقيقية لنشأة الأحزاب المصرية لعام 1907 حين تم إنشاء الحزب الوطنى على يد الزعيم الوطنى الراحل مصطفى كامل والذى كان دافعا إلى نشأة أحزاب أخرى جاءت لتشاركه فى قضية التحرير الوطنى مثل حزب الأمة الذى أسسه أحمد لطفى السيد ثم ظهر حزب الوفد كحركة شعبية فى بادئ الأمر كانت تهدف إلى تأييد المجموعة المصرية التى تم اختيارها كممثلين عن الشعب المصرى للتفاوض مع المحتل من أجل تحقيق الجلاء.

«نحن الموقعين على هذا قد أنبنا عنا حضرات: سعد زغلول ورفاقه فى أن يسعوا بالطرق السلمية المشروعة حيثما وجدوا للسعى سبيلاً فى استقلال مصر تطبيقًا لمبادئ الحرية والعدل التى تنشر رايتها دولة بريطانيا العظمى» هذا هو نص التفويض الذى أعطاه شعب مصر لزعيم الأمة سعد باشا زغلول ورفاقه ثقةً منهم فى وطنيتهم..ومن هنا أخذ سعد زغلول على عاتقه مهمة تأسيس حزب يصبح صوت الشعب ضد الاستعمار ويدافع عن قضية مصر العظيمة.. تم هذا بضم لفيف من الشخصيات الوطنية المؤثرة لمناهضة بطش المستعمر.

هكذا يعود تأسيس حزب الوفد إلى عام 1918 حيث قرر سعد باشا زغلول بعد هدنة الحرب العالمية الأولى، بتشكيل الوفد من أسماء مع الوقت أصبحت رموزا فى تاريخ مصر، سعد زغلول وعبد العزيز فهمى وعلى شعراوى وأحمد لطفى السيد ومكرم عبيد وفخر الدين المفتش وآخرين غيرهم من وجوه اعتنقت قضية الوطن وعشقت ترابه وتصدت للمستعمر غير آبهة بمصير أحد غير مصير هذا الوطن.

عقب إقرار دستور 1923 دخلت مصر إلى المرحلة الديمقراطية بإجراء أول انتخابات نيابية حقيقية عام 1924، بعد عودة سعد زغلول ورفاقه من المنفى، وفاز فيها الوفد بأغلبية المقاعد فى البرلمان، ليتم تشكيل أول حكومة دستورية فى البلاد.

من خلال صفحات التاريخ وما كتبه المقربون من سعد فى هذه المرحلة أصبح جليا لأجيال أتت أن تاريخ هذا الحزب هو تاريخ كله نضال وجهاد ضد المُحتل الغاصب للوطن، ليصبح هذا الحزب فكرة غير قابلة للتكرار.

تذكرت تاريخ هذا الحزب العظيم وأنا أرقب الانتخابات البرلمانية وما يحدث خلف كواليسها بل وعلى المسرح عينى عينك.

تذكرت كيف كانت مصر هى الهدف يوم تأسست تلك الأحزاب وتدافع أبناء الأحزاب لتتويجها وتبنى قضايا شعبها، وكيف تحول الأمر اليوم إلى مهزلة دفعت الناخبين للعزوف عن المشاركة فى الانتخابات..فلم يعد أبناء هذا الشعب يشعرون أن برلمان مصر يمثلهم، فقد تحول الأمر إلى مصلحة خالصة، وتكالب حزب مستقبل وطن على المقاعد وبصورة أو بأخرى أصبح وجها آخر لأحزاب دينية استغلت جوع الناس وفقرهم..

مما جعل إحدى المرشحات المستقلات التى لها إعادة أمام أحد مرشحى مستقبل وطن على صفحتها تستغيث بفخامة الرئيس من استغلال المال السياسى فى الانتخابات.

المخالفات فى كل مكان وحزب مستقبل وطن بالتحديد قدم وجوها غير مقبولة لدى أغلب الناس، من أصحاب مصالح ورجال أعمال ووجوه لا علاقة لها إطلاقا بالعمل السياسى..

الحقيقة أن فكرة القوائم الانتخابية أصبحت مثل السم المدسوس فى العسل، وجوه مفروضة على وجوه، اثنان أو ثلاثة مقبولون والباقى لا وجود لهم ولا صوت لهم..وجوه تنجح فى الزحمة والزيطة وكأنها «شربة» مفروضة على من ينتخب تلك القائمة..كم أتمنى أن تنتهى تلك الفكرة لتعود الانتخاب بالشكل الفردى فقط وهو ما يتيح للناخب اختيار شخص على أساس إنجازاته.

وجود كوتة للمرأة ليست أيضا الحل الأفضل، فهى فكرة تنتقص من قدرة المرأة على العطاء، وجود نساء لمجرد أنهن نساء هى فكرة لا تتيح لهن منافسة بشكل جيد، فهناك نساء فى برلمان 2016 لم يتفوهن بكلمة واحدة طوال السنوات الخمس!.

فى ظل غياب أحزاب قوية، ظهرت أحزاب المال السياسي، ومن استطاع استقطاب الناخبين بالمال، ومن فرض علينا صورته على أعمدة النور كل مترين، فاز فى سباق لم يقدم الأفضل ولا الأقدر ولكن قدم الأكثر هيمنة.

اللهم ارزق مصر بأحزاب سياسية قوية حقيقية قادرة على العطاء.. أقول قولى هذا واستغفر الله لى ولكم!.