علاء حسب الله يكتب: نظرة مغايرة للاقتصاد المصري

مقالات الرأي

علاء حسب الله
علاء حسب الله



لاحديث للناس في الشارع المصري إلا عن استمرار الغلاء في اسعار الغذاء و الوقود و نقص السيولة المالية و التي أصبحت من المحتمل أن تهز قطاع العقارات و الذي بلاشك يمثل نقطة الأستثمار الأعلى لدى المصريين بعد ايداعات البنوك , و يشير البعض إلى أن ارتفاع الأسعار و نقص السيولة و الخوف من فقاعة خطيرة في قطاع المقاولات و التشييد في مصر قد يهز الأقتصاد هزة عنيفة !

و لا يخفى عن أحد ان قطاعي الاتصالات و التشييد و البناء هما اكثر القطاعات ارتفاعا في نسب النمو الاقتصادي في مصر بنسب 10% و 9% على التوالي و هما قاطرة النمو الحقيقي للاقتصاد المصري بعد المؤشرات الأيجابية الأخيرة في ارتفاع نسب نمو اكتشافات الغاز و استهلاك الغاز في المنازل المصرية و انشاء المدن الجديدة و العاصمة الادارية و الأستثمارات الضخمة في قطاع الكهرباء في مصر– و ايضا الارتفاع المفاجئ في ايرادات قناة السويس التي حققت ايرادا اضافيا قويا يبلغ 600 مليون دولار عن العام الماضي.

و النظرة المغايرة التي أشير اليها تتمثل في زيادة قيمة الصادرات المصرية لتصل الي حوالي 24 مليار دولار منهم 60% صادرات مصنعة و نصف مصنعة !! فرغم ان حديث كثير من الاعلاميين و المحللين و الجماهير- التي لاتتعمق في قراءة النتائج الأقتصادية - ترتكز على عدم الاهتمام بالقطاع الصناعي و الانتاجي في مصر، وأن الدولة تركز اهتمامها على قطاع المقاولات و التشييد و الطرق دون القطاعات الانتاجية فأن نسبة 60% من الصادرات المصرية هى صناعة مصرية خالصة من المصانع الخاصة في مصر .. يجب أن تجعلنا نفهم أن هناك نمو في القطاع الصناعي و صادراته إلى اوربا و الوطن العربي رغم استمرار مشاكل بعض المصانع التي اغلقت ابوابها بعد الثورة و الجميع يعرف الأسباب الحقيقية غير المعلنة لغلق هذه المصانع و ترتبط هذه الأسباب بمشاكل اساسية في الادارة و التسويق و جودة المنتج بهذه المصانع مما سبب في مشاكل مالية و ائتمانية كارثية في ادارة المصانع و سدادها لقروض البنوك الوطنية و الأجنبية في موعدها.

كذلك الانتقادات التي توجه يوميًا خاصة على صفحات الإخوان و غيرهم من قيادات الخراب و معدومي الضمير الي مشروع توسعة قناة السويس الذي كان أحد أهم أولويات الرئيس السيسي في بداية قيادته لمقادير الحكم في مصر في 2013 – أصبحت نتائجه تظهر بعد أعوام قليلة من شق القناة الجديدة مما ساهم في زيادة إيرادات القناة بقيمة 600 مليون دولار مرة واحدة و في عام واحد لتصل إيرات القناة الي 5,6 مليار دولار أي مايعادل حوالي 109 مليار جنيه تساهم بشكل مباشر في استثمارات الدولة و سداد جزء من المديونات الداخلية و الخارجية المصرية.

أيضا تحقيق ميزان المدفوعات المصري فائض قدره 10 مليار جنيه لأول مرة منذ ثورة 25 يناير يبشر بأن الأقتصاد يسبح في التيار الصحيح و ليس للغرق كما يشيع الشائعون يوميا !!

إننا لازلنا نواجه تحديات حقيقية للاقتصاد المصري خاصة بعد ارتفاع الأسعار و لكنها تحديات حقيقية وقتية عادة ما تحدث بعد الثورات كما يعرف أهل الأقتصاد و التي تؤدي الي نهيار اسعار العملات و نسب النمو الأقتصادي و مرتبطة ايضا بفترة إنطلاق المشروعات الأقتصادية المصرية العملاقة و زيادة الطلب على المنتج المصري و عودة السياحة المصرية الي حالها الطبيعي - رغم التحسن الملموس في اعداد الليالي السياحية الي نسبة زيادة بلغت 100% عن العام الماضي و ان كان بلاشك عدم عودة السياحة الروسية لازالت تمثل عائقا حقيقيا لعودة السياحة المصرية الي مقعدها الحقيقي في منطقة البحر المتوسط و هو مايحتاج الي جهود قوية من وزارت السياحة و الخارجية المصرية لاعادة السياحة الروسية الي المنافذ المصرية خاصة شرم الشيخ قبل أن تضيع المدينة بين السياحة المحلية و السياحة العربية مثل ماحدث للاسكندرية منذ عشرات السنوات .. ان نظرتي لحالة الأقتصاد المصري قد تكون مغايرة للبعض و لكنها تحمل شعاع من التفاؤل.