مى سمير تكتب: أهم 5 شركات تجسس قطاع خاص فى العالم

مقالات الرأي



أهم 5 شركات تجسس قطاع خاص فى العالم قيمتها 56 مليار دولار وأرباحها 14 مليارا سنوياً

أشرفت على عمليات التعذيب فى «سجن أبوغريب» وتخصصت فى التنصت بالشرق الأوسط 

تقدم خدمات حساسة تبدأ بالعمليات السرية إلى تجنيد الجواسيس ومن جمع المعلومات إلى إنتاج معلومات استخباراتية كاملة

شركات الاستخبارات الخاصة، هى جزء من تجارة مزدهرة فى مختلف أنحاء العالم، تقدر قيمتها بما يزيد على 50 مليار دولار، وشهدت هذه الصناعة المهمة تغيرات فى السنوات الأخيرة أسفرت عن سيطرة 5 شركات فقط على 80% من صناعة الاستخبارات الخاصة ما يركز نفوذا ضخما فى يد هذه الشركات.

فتحت فضيحة التدخل الروسى فى انتخابات الرئاسة الأمريكية الباب على عالم سرى يعرف باسم شركات التجسس الخاص فى العالم، حيث كانت حملة هيلارى كلينتون، منافسة الرئيس الأمريكى الحالى، دونالد ترامب، استعانت بشركة المخابرات الخاصة تشاوتون التى يملكها عميل المخابرات البريطانية السابق كريستوفر ستيل، للتحقيق فى أنشطة ترامب المتعلقة بروسيا.

وعلى مدى العقد الماضى، واجه مجتمع المخابرات دون شك، العديد من التحديات، حيث شهدت البيئة الدولية تغيرات وأصبحت أكثر تعقيداً مقارنة مع تلك التى شكلت خدمات المخابرات خلال حقبة الحرب الباردة، وازدادت الحاجة إلى توفير معلومات استخباراتية سليمة وفى الوقت المناسب، نتيجة لذلك، قررت الحكومات الاستعانة بمصادر خارجية كجزء من احتياجاتها الاستخباراتية، ولكن هذا الخيار أثار كثيرا من علامات الاستفهام.

لقد تطورت خصخصة الاستخبارات بسرعة خلال العقد الماضى، ونظراً لطبيعة العمليات العسكرية الجارية، خاصة فى الشرق الأوسط، والحاجة المتزايدة لعمليات مكافحة الإرهاب، لذا سيبقى متعاقدو الاستخبارات على الأرجح عنصراً مركزياً فى مجتمع الاستخبارات الدولى للسنوات المقبلة.

من التحليلات الاستخباراتية إلى فك الشفرات واستجواب سجناء العدو، تقوم الشركات الخاصة الآن بأداء المهام التى اعتادت الحكومات القيام بها، ويوفر متعاقدو الاستخبارات خدمات حساسة، تتراوح من العمليات السرية إلى تجنيد الجواسيس ومن جمع المعلومات إلى إنتاج معلومات استخباراتية كاملة.

حالياً تساهم هذه الشركات فى صناعة وصياغة الأحداث الدولية وتلعب دورا فى كواليس صناعة السياسية، ووفقاً لمقالة نشرتها صحيفة نيويورك تايمز، فإن 70 % من ميزانية الاستخبارات الأمريكية تذهب الآن إلى شركات استخبارات القطاع الخاص، ما يجعلها صناعة تبلغ قيمتها 56 مليار دولار سنوياً.

ويمتلك 500 ألف عميل من القطاع الخاص حالياً تصريحات أمنية سرية للغاية فى الولايات المتحدة وحدها، وهى ظاهرة جديدة نسبياً ومنتشرة أيضا فى بريطانيا وعدد من الدول الغربية.

ويقضى معظم عملاء المخابرات سنوات عديدة يعملون فى مجال الاستخبارات فى القطاع العام، بما فى ذلك الوكالات النموذجية مثل وكالة المخابرات المركزية أو MI6، وكذلك فى العمليات العسكرية أو الشرطة، قبل الانتقال إلى القطاع الخاص، حيث تم تأسيس العديد من الشركات الخاصة من قبل المتقاعدين من القطاع العام.

ومن الشائع حالياً أن تتعاقد وكالات القطاع العام مع هذه الشركات الخاصة، وفى السنوات الأخيرة نجحت هذه المؤسسات فى جذب العملاء المتميزين خاصة أنها تقدم مرتبات أعلى وظروف عمل أفضل.

فى هذه الصناعة هناك مجموعة من الأسماء التى تتحكم فى الكواليس وتدير المشهد وفى بعض الأحيان تساهم فى القرارات السياسية لحكام العالم، وفى هذا الإطار نشر موقع ذان نيشن تقرير عن أهم خمس شركات تسيطر على 80% من هذه الصناعة.

1

«ليدوس».. أكبر شريك للبنتاجون

فى العام الماضى، أتمت شركة ليدوس القابضة، وهى شركة مقاولات رئيسية للبنتاجون ووكالة الأمن القومى، عملية اندماج طال أمدها مع قسم نظم المعلومات والحلول العالمية فى شركة لوكهيد مارتن، العملاق العسكرى العالمى.

وتعمل ليدوس بشكل مكثف مع وزارة الدفاع الأمريكية «هى رابع أكبر شركة متعاقدة فى وزارة الدفاع للعام المالى 2012»، ووزارة الأمن الداخلى بالولايات المتحدة، ومجتمع الاستخبارات الأمريكى، بما فى ذلك وكالة الأمن القومى، بالإضافة إلى الوكالات المدنية الحكومية الأخرى فى الولايات المتحدة والأسواق التجارية المختارة.

ولدى ليدوس أربعة أقسام مركزية: المدنى، والصحة، والحلول المتقدمة، والدفاع والاستخبارات، ويركز القسم المدنى على تكامل أنظمة الطيران، وتأمين إجراءات النقل، وتحديث البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات، وهندسة الطاقة بكفاءة.

ويركز قسم الصحة على تحسين المؤسسات الطبية، وتأمين البيانات الطبية الخاصة، وتحسين أساليب جمع وإدخال البيانات.

ويركز قسم الحلول المتقدمة على تحليل البيانات، ودمج أنظمة الدفاع والاستخبارات المتقدمة، وزيادة كفاءة المراقبة والاستطلاع، كما يركز قسم الدفاع والاستخبارات على توفير حلول الخدمات الجوية، والتحليل الجغرافى المكانى، والأمن السيبرانى، وتحليل الاستخبارات، ودعم جهود العمليات.

وتركز الجهود الاستخباراتية لشركة على منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، ويتجاوز عدد العاملين فى الشركة الـ32 ألف موظف وبلغت عائداتها 10.17 مليار دولار فى عام 2017.

وفى أغسطس 2016، انتهت صفقة الدمج مع شركة نظم المعلومات والحلول العالمية الخاصة بشركة لوكهيد مارتن، ما أدى إلى مضاعفة حجم لايدوس ومحفظة أعمالها، ووضع الشركة كأكبر شركة فى صناعة الدفاع العالمى.

إن الحجم الهائل للكيان الجديد يجعل لايدوس واحدة من أقوى الشركات فى صناعة التعاقدات الاستخبارية، وهى من أكبر خمس شركات تستخدم ما يقرب من 80٪ من موظفى القطاع الخاص المتعاقدين للعمل فى وكالات التجسس والمراقبة الأمريكية.

2

عملاق الاستخبارات الأمريكية

شركة بوز ألن هاميلتون، عملاق الاستخبارات الأمريكية التى عملت كمقاول ومستشار استخباراتى مع الحكومة الأمريكية لأكثر من 30 عاماً، وهى مملوكة جزئياً لمجموعة كارلايل، شركة الأسهم الخاصة. وبوز فى الأساس شركة مخابرات خاصة تخدم المخابرات الوطنية، وزارة الدفاع، الوكالات المدنية، والمخابرات العسكرية.

ويمكن أن يتضمن هذا العمل الذى تقوم به الشركة عمليات قتل واغتيال، وبموجب العقد المبرم مع استخبارات الجيش، قام أفراد بوز بالتعقب السريع للأفراد ذوى القيمة العالية الذين استهدفهم الجيش الأمريكى فى نظام ينتشر الآن ويعمل بكامل طاقته فى أفغانستان.

3

سى أس آر إيه.. تخصص قتل من الجو

تم إنشاء شركة سى أس آر إيه، أو CSRA من خلال اندماج بين شركة سى اس سى، التى طورت وتدير نظام الاتصالات الداخلية المصنفة لوكالة الأمن القومى، وشركة أس آر إيه الدولية، وهى شركة ذات ربحية عالية ولها تاريخ طويل من المشاركة فى الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع.

من بين عشرات العقود الأخرى، تقدم شركة سى أس آر إيه، التى لها علاقات وثيقة مع القوات الجوية الأمريكية، دعما على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع للعمليات العالمية للقيادات الأمريكية فى أوروبا وأفريقيا، وتدير بموجب عقد يناير 2016، الشبكة العالمية لمنصات الاستخبارات لأحدث الطائرات بدون طيار فى ترسانة الولايات المتحدة. وفى مجموعة غريبة من العقود مع سجن البنتاجون فى جوانتانامو، تم التعاقد مع هذه الشركة لمساعدة كل من الدفاع والادعاء فى المحاكمات العسكرية للأفراد المتهمين بالتخطيط لهجمات 11 سبتمبر.

4

«سايك».. «البصاص» الأمريكى بالشرق الأوسط

هى شركة مقاولات عسكرية معروفة وقد توسعت إلى عالم التجسس بشراء شركة سكيتور، وهى شركة متجذرة بعمق فى عمليات البنتاجون فائقة السرية.

القيمة الحقيقية لشركة سيكتور بالنسبة لشركة سايك هى منحها القدرة على الوصول إلى مكتب الاستطلاع الوطنى، الذى يدير الأقمار الصناعية ويدمج الإشارات والصور التى تم تنزيلها من الفضاء لوكالة الأمن القومى والوكالة الوطنية للمخابرات الجغرافية.

والوكالة الوطنية للمخابرات الجغرافية هى وكالة دعم قتالية تابعة لوزارة الدفاع الأمريكية ووكالة استخبارات تابعة لجماعة الاستخبارات الأمريكية، تتمثل مهمتها الأساسية فى جمع وتحليل المعلومات الجغرافية المكانية لدعم الأمن القومى.

حدث مشروع سايك هو عقد بقيمة 8.5 مليون دولار مع قيادة الاستخبارات والأمن التابعة للجيش فى أفغانستان يتم تنفيذه جزئياً فى مركز الاستماع الهائل لوكالة الأمن القومى فى جورجيا، ووفقاً للمعلومات الأولية المتاحة، يرتكز هذا المشروع على عمليات تنصت واسعة النطاق فى الشرق الأوسط.

5

«كاسى» المقاول سيئ السمعة للبنتاجون

شركة كاسى الدولية هى مقاول البنتاجون سيئ السمعة الذى عمل على توفير المحققين بالسجن العسكرى الأمريكى فى أبو غريب فى العراق. استحوذت شركة كاسى مؤخراً على شركتين تقومان بأعمال مكثفة لوكالة الأمن القومى والمخابرات المركزية الأمريكية.

الشركة الأولى هى أل - 3 للاتصالات، والشركة الثانية هى سيكس 3 للحلول الاستخباراتية، وكلتاهما أعطت كاسى نجاحات جديدة فى الاستخبارات الوطنية، وعلى سبيل المثال، حصلت سيكس 3، على عقود كبيرة تستهدف مكافحة الهجمات التى تواجهها قوات الناتو فى أفغانستان.

كما فازت للتو بعقد جديد من الجيش لتوفير المعلومات الاستخباراتية للقوات العسكرية الأمريكية فى سوريا - وهو مؤشر على مدى عمق تورط القوات الأمريكية هناك الآن، كما أنها الشركة الوحيدة التى تنشر معلومات واضحة عن بعض عملياتها الاستخباراتية، على سبيل المثال، أعلنت الشركة أنها حددت أكثر من 1500 إرهابى يهدد الولايات المتحدة.

وحققت هذه الشركات الخمس أرباحا وصلت إلى 14 مليار دولار تقريباً من عقود تكنولوجيا المعلومات الحكومية فى عام 2015، ولكن مفتاح قوة هذه الشركات لا يكمن فى إيراداتها ولكن فى عدد موظفيها، وبالتحديد، لديها نحو 45 ألف مقاول لديهم تصاريح أمنية يعملون جنباً إلى جنب مع موظفى الحكومة فى وكالة الأمن القومى ووكالة المخابرات المركزية ووكالات أخرى.

ومن الصعب الحصول على معلومات حول الحجم الدقيق للعاملين فى قطاع الاستخبارات الخاصة، ويعود ذلك جزئياً إلى أن الحكومة تحرص على أن تبقى مثل هذه المعلومات سرية، ولكن معظم المقاولين يقدمون أرقاما عن القوى العاملة التى تظهر فى التقارير السنوية والإحاطات الإعلامية حول عمليات الاستحواذ الجديدة، إلى حد كبير، لإثارة إعجاب العملاء الحكوميين والمستثمرين المحتملين.

من الصعب معرفة حجم توغل هذه الشركات الخاصة فى عالم المخابرات الدولية، لكن فى المستندات العامة وجلسات الاستماع فى الكونجرس، يقر كبار رجال الاستخبارات فى الولايات المتحدة باستمرار وجود هذا الجيش الخاص كعاملين أساسيين ضمن عقود رسمية. ويصف جيمس كلابر مدير المخابرات الوطنية السابق فى إحدى شهادته العامة بأنه «لا يمكن تمييز موظفى القطاع الخاص عن الموظفين الحكوميين الأمريكيين، حيث تشمل قائمة المهام التى يقوم بها هؤلاء الموظفون أنشطة الجمع والتحليل وتكنولوجيا المعلومات والتدريب والتعليم.

وجيمس كلابر، مدير المخابرات الوطنية فى عهد الرئيس أوباما، لديه تجربة شخصية مع شركات المخابرات الخاصة، حيث شغل منصب مدير برامج استخبارات فى شركة شركة أس آر إيه الدولية، من عام 1998 إلى عام 2001، علاوة على ذلك، شهدت إدارته للمخابرات الوطنية كثيرا من التعاقدات مع المقاولين الخاصين.

وحسب ميزانية المخابرات الوطنية الأمريكية التى رفعت عنها السرية والتى تم إصدارها بموجب قانون حرية المعلومات فى عام 2016، يمتلك المقاولون 44٪ من المناصب فى مكتب كلابر، بما فى ذلك 13٪ من قيادته العليا، لم يخجل كلابر من الحديث عن تلك العلاقة الوطيدة التى تجمع بين المخابرات الأمريكية وشركات القطاع الخاص. وقال كلابر فى مؤتمر استخباراتى: «إذا لم تتمكن من الحصول على وظيفة فى المخابرات الأمريكية، قم بالتوقيع مع أحد المقاولين لدينا»، ووصف هذه الصناعة بأنها حاسمة وضرورية لنجاح مهام المخابرات الأمريكية.